وقال بعض العامّة : إذا اشترى بعين ماله لغيره شيئاً ، فالشراء باطل ؛ لأنّه لا يصحّ أن يشتري الإنسان بعين ماله ما يملكه غيره بذلك العقد « 1 » .
وقال أصحاب الشافعي : إذا اشترى لغيره بمال نفسه ، صحّ الشراء للوكيل ، سواء اشتراه بعين المال أو في الذمّة 2 .
والوجه : المنع ؛ لأنّه اشترى له ما لم يأذن له في شرائه ، فأشبه ما لو اشتراه في الذمّة .
مسألة 763 : لو وكّله في بيع عبدٍ أو جاريةٍ ثمّ أعتقه قبل البيع ، بطلت الوكالة
؛ لأنّ ذلك هلاك للماليّة ، فأشبه هلاك العين .
ولو آجره الموكّل ، فالوجه : بطلان الوكالة أيضاً - وبه قال بعض الشافعيّة « 3 » - لأنّ الإجارة إن منعت البيع ، لم يبق الوكيل مالكاً للتصرّف ، ولا الموكّل أيضاً . وإن لم تمنعه ، فهي علامة الندم ؛ لأنّ مَنْ يريد البيع لا يؤاجر ؛ لقلّة الرغبات فيه بسبب الإجارة .
وكذا تزويج الجارية .
ويحتمل [ عدم ] « 4 » بطلان الوكالة .
ولو كاتبه أو دبّره ، انفسخت الوكالة ؛ لأنّه يعطي رجوعه عن إذن إخراجه عن ملكه . ولأنّ الكتابة تقطع تصرّف المولى فيه ، فلم يُبق محلّاً للبيع .
وفي طحن الحنطة الموكّل ببيعها للشافعيّة وجهان :
أحدهما : الانعزال ؛ لبطلان اسم الحنطة ، وإشعاره بالإمساك .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) المغني 5 : 246 ، الشرح الكبير 5 : 216 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 255 ، روضة الطالبين 3 : 559 .
( 4 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .