مسألة 733 : لو وكّل رجلين بالخصومة ولم يصرّح باستقلال كلّ واحدٍ منهما ، لم يستقلّ بها أحدهما
، بل يتشاوران ويتباصران « 1 » ، ويعضد كلّ واحدٍ منهما صاحبَه ، ويُعينه على ما فُوّض إليهما ، كما لو وكّل رجلين ببيعٍ أو طلاقٍ أو غيرهما ، أو أوصى إلى اثنين ، لم يكن لأحدهما الانفراد ، وهو أصحّ وجهي « 2 » الشافعي .
والثاني : إنّ لكلّ واحدٍ منهما الاستقلال ؛ لعسر الاجتماع على الخصومة « 3 » .
وكذا لو وكّل رجلين بحفظ متاعٍ ، حفظاه معاً في حرزٍ لهما ؛ لأنّ قوله : « افعلا كذا » يقتضي اجتماعهما على فعله ، وهو ممّا يمكن ، فتعلّق بهما ، بخلاف قوله : « بعتكما » حيث كان منقسماً بينهما ؛ لأنّه لا يمكن كون الملك لهما على الاجتماع ، فانقسم بينهما ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
والثاني لهم : إنّه ينفرد به كلّ واحدٍ منهما ، فإن قَبِل التقسيم قُسّم ليحفظ كلّ واحدٍ منهما بعضَه « 4 » .
والحقّ ما قدّمناه ؛ لأنّ الأصل عصمة مال المسلم ، ومنع الغير من التصرّف فيه إلّا بإذنه ، فإذا أذن اتّبع حدّ إذنه .
مسألة 734 : إذا وكّل اثنين في التصرّف فغاب أحدهما ، لم يكن للآخَر أن يتصرّف ، ولا للحاكم ضمّ أمينٍ إليه ليتصرّفا
؛ لأنّ الموكّل رشيد جائز التصرّف لا ولاية للحاكم عليه ، فلا يقيم الحاكم وكيلًا له بغير أمره ،
هامش
( 1 ) في « ث » : « يتناصران » .
( 2 ) في « ث ، خ » : « قولَي » بدل « وجهي » .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 245 ، روضة الطالبين 3 : 551 .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 358 ، حلية العلماء 5 : 120 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 216 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 245 ، روضة الطالبين 3 : 551 .