تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
تنزّه عن ذام سوى أن فرط ما * حباني به أشقى حسودي ولا بدعا رأيت جميع الناس تقصد بابه * بما طاب من أقوالها وله تسعى فألقيت دلوي مع دلائهم فلم * تكن نهزة حتى علي طفت ترعى وخلت لغيري من نضار ومن جنى * وفوز وإقبال كما نلته شرعا كساني فخرا ماسه وجوابه * وشهرة ذا التأليف لا يقبل الخلعا فحقّ علي اليوم واجب شكره * فشكر الايادي واجب أبدا شرعا
هكذا برز الكتاب المذكور من زاوية الخمول ، إلى قنة القبول ، ونشر مطبوعا في مطبعة تونس لتعميم فوائده ، وإطلاق عوائده ، فالمرجو ممّن تصفحه وتأمله وأمعن النظر فيما أجمله أن يفضي عمّا يواجهه من الخلل ، أو ينسبه إلى سقط الكلام والزلل ، إذ قلّما يخلو مؤلف من القصور ، وإن يكن من أهل الصروح والقصور ، فكيف بمن يؤلف وأفكاره من عدم وجود الشكل مكدره ، وخواطره من هموم الغربة متحيرة ، وشؤونه تتجاذبه يمينا وشمالا ، وحسراته على قصور همم أهل بلاده تسدّ عليه للقول مجالا ، وتعسر عليه في التأليف مقالا ، جير لولا أن الباري تعالى أراد بهذا التأليف نفع إخواني ، لما قدرت عليه بسعة إمكاني ، فيجب علي والحالة هذه أن أحمده عزّ شأنه على الختام ، وأن أعيد الشكر والثناء على سيّدي الأمير المشار إليه على نشر فوائده بين الأنام ، ما سجع حمام ، ونجع كلام . كتبه العبد الفقير إلى ربّه الرزّاق ، أحمد فارس الملقّب الشدياق رئيس مصحّحي دار الطباعة السلطانية بالآستانة العليّة ومحرّر الجوائب في أواخر شهر رجب الأصب سنة 1283 .