واعلم أن أول من عرف فنّ الإبحار أي ركوب البحر هم أهل فينيقية ، وذلك منذ سنة 1500 قبل الميلاد . وأول سفر طويل عرف منهم كان سفرهم إلى إفريقية وذلك سنة 604 قبل التاريخ المذكور . ثم عرف في الإسكندرية إلى أن صار كأنه من خصائص الرومانيين . ثم عبر من أهل فينيسيا وجينوى إلى أهل البورتغال وإسبانيا ، ومنهم إلى إنكلترة وهولاند ، ولم يكن اليونانيون يعرفون الإبحار في بحارهم الضيقة إلّا على الطوف ، وهو عبارة عن خشبات يشد بعضها إلى بعض ، إلى أن عرفوا ركوب البحر في السفائن من داناوس المصري حين قدم عليهم هاربا من أخيه راماسيس وذلك سنة 1485 قبل الميلاد . وهذا الطوف الذي يستعمله النوتيون الآن هو دون ما كان يستعمله اليونانيون ، فإن ذاك كان مجعولا بحيث يمكن تدبيره وإدارته عند هيجان البحر . وأول ما عرف للإنكليز مراكب حربية ملكية مرتبة تحت ديوان معين ، كان في عهد هنري الثامن سنة 1512 . وكانت عدة البوارج في زمان الملكة اليصابت ثمانيا وعشرين . وفي سنة 1814 كان لبريتانيا الكبرى تسعمائة سفينة ، وفي سنة 1830 كان لها 621 سفينة ، وفي سنة 1841 كان مجموع سفائنها الكبيرة والصغيرة 183 ، وفي سنة 1850 بلغت مراكب الإنكليز الملكية 500 من جملتها 161 باخرة . وفي سنة 1854 زاد هذا القدر فبلغ 526 ما عدا سفائن أخرى كانت تستعمل في مصالح أخرى . وفي سنة 1855 بلغ مجموعها 602 .
غنائم وخسائر
وعدد ما أتلفت أو غنمت من السفائن في فتنة الفرنسيس إلى غاية سنة 1802 كان 341 من سفن الفرنسيس ، ومن سفن هولاند 89 ، ومن سفن إسبانيا 86 ، ومن دول أخرى 25 ، فجملتها 541 سفينة . وعدد ما أتلفته أو غنمته في حربها مع دولة فرنسا إلى غاية سنة 1814 كان 569 سفينة ، منها 342 لفرنسا و 127 لإسبانيا و 62 لهولاند و 17 للروسية و 19 للأميريكانيين ، فمجموع ذلك كله 110 . 1 سفائن . فأما بوارج فرنسا فيمكن أن يقال إنها بلغت أعلى شأنها في سنة 1781 ولكن باد كثير منها في حربها مع الإنكليز . وفي سنة 1854 بلغ مجموعها 697 منها 407 بواخر .