انتهاك المحارم . ولكني أقول ما بال الرجال لا يحرقون أنفسهم ليلحقوا بأزواجهم ؟ ولم وقعت هذه القرعة على هذا الجنس الضعيف الهيوب ؟ أفكان ذلك لأن الرواية لم تذكر أن بعض الرجال تزوّج ابنة برهام ، بل ذكرت أن برهام تزوج امرأة هندية ، نعم إن قدماء البراهمة كانوا يحرقون أنفسهم ، ولكن إنما كان ذلك ليتخلّصوا من مضض الهرم وطوله ، بل بالحري ليعجب منهم الناس ، ولعل كالانوس لم يكن يدنو من النار لولا أن الإسكندر كان ناظرا إليه ، ولو أن شرع البراهمة حكم بأن المرأة لا تحرق نفسها إلا ومعها واحدة من العجائز لبطلت هذه العادة من قبل الآن . قلت زعم الذين لهم معرفة بلغة البراهمة ويسمونها صانسكريت ، أنها أفصح اللغات وأوسعها أساليب في التعبير ، وأنها أم للغة اليونان ، فلا يبعد إذن أن تكون محاسن هذه اللغة هي التي مهّدت الطريق للبراهمة حتى سادوا على العامّة ، فإن أهل البلاد الشرقية أبدا عبيد الفصاحة والبلاغة . فأما قول فلتير إنهم قوم ودعاء لا يتجرؤون على قتل الجرادة ، فما وقع في هذه الأيام الأخيرة يناقضه وهو كثيرا ما يتعصّب لهم ، ولأهل الصين أيضا .
فأمّا عدد المسلمين في بلاد الهند فقيل 000 . 000 . 35 وقيل أكثر .
النزاع على الهند
قال في الأبجدية أول من كشف السفر إلى الهند على طريق الرجاء الصالح فاسكوداكاما ، وذلك في سنة 1497 . وبعد أن استولت عليه دولة هولند ضبطته دولة الإنكليز ، ثم ردّ ، ثم قرّ الرأي على أن يبقى في ملكها وذلك في سنة 1814 . وذكر في تاريخ مصر أنه في حدود العشرين بعد التسعمائة ظهرت الفرنج البورتغال على بلاد الهند ، استطرقوا إليها من بحر الظلمات من وراء جبال القمر بمنبع النيل ، وغاصوا في أرض الهند ، فوصل أذاهم وفسادهم إلى جزيرة العرب وبنادر اليمن وجدّة ، فلما بلغ ملك مصر ذلك جهّز إليهم خمسين غرابا مع الأمير حسين الكردي ، وأرسل معه عسكرا عظيما من الترك والمغاربة ، وجعل له جدّة إقطاعا وأمره بتحصينها إلى أن قال : ثم توجه بعساكره إلى الهند في حدود إحدى وعشرين وتسعمائة ، فهربت الفرنج من البنادر حين سمعوا بوصوله .