تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

نماذج من تمثيلهم

ومن أنواع هذه الألعاب اللعب الذي يقال له بنطوميم ، وهو لعب بالإشارة والحركة من دون محاورة ، ولا يلعب فيها الرجال والنساء إلا بما يضحك ويسر ، والواقع أن للإشارات شجونا وفنونا أكثر من الكلام ، ولا تكاد تدخل تحت حد وتعريف ولا تنتهي إلى مدى ، وأحسن هذه الأضاحيك ما وقع بعد عيد الميلاد ، وصفتها أن يبرز رجلان أو أكثر بلباس سخرية ، وآخرون عليهم لباس مذهّب في هيئة الجسم ، ونساء بأيديهن شبه عصا الساحر وهن بلباس الرقص ، فكلما ضربت المرأة بالعصا على الحائط خرج منه شيء ، أو انشقّ ، أو على صندوق انفتح واستحال إلى هيئة أخرى . وقد جيء مرة بقفص كبير فيه صورة ديكين فضربته امرأة بالعصا ، فإذا هو قد استحال إلى عاجلة مليحة مزخرفة فسارت فيها ، وربما انقلب المكان كله بسقفه وحيطانه وأثاثه فاستحال بيتا بديع الاستحكام ، وربما رأيت كل ما فيه يدور ويتحرك أو يصعد في الجو ويغيب عن النظر . ومن أحسن ما رأيته في هذه المواضع على كثرة ترددي إليها ، تمثيلهم فتح الاسبانيوليين مدينة بيرو في أميريكا ، واجتماع أهلها في هيكل لهم يسمى هيكل الشمس للاستغاثة بها على العدو ، فجعلوا دائرة جهة المشرق شبيهة بالشمس ولها شعاع بهي ، وبين يديها مذبح عليه شعلة نار سنيّة ، وقام كاهنهم يحضهم على القتال ، ثم اندفعت الرجال والنساء يرتلون للشمس ترتيلا مطربا ، وكانوا جمعا عظيما حتى كاد المكان يتزلزل لأصواتهم ، ثم جعلوا محلا يأتي عليه ضوء القمر ، وجاء نحو ستين جارية من الحسان بلباس الكماة ، وعلى رؤوسهن أكاليل ، وكان يرى لهنّ ظل في ضوء القمر ، ثم أطلعوا شجرة نخل من وسط الملعب ، ثم رمت بما كان يرى في جمتها شبيها بالسعف فصارت كالشرائط ، فأمسكت كل جارية بشريط وجعلن يرقصن بالتقابل والتدابر والتزاوج والانفراد ، وبكل شكل من الأشكال بما يدهش الناظر . ومن ذلك أنه برز في الملعب مائة وثلاثون جارية بلباس الرقص الشفاف ، وبعد أن رقصن هنيهة أرخي الحجاب ثم فتح ، وإذا بهيكل سنيع « 334 » يتلألأ بالأنوار الملونة البهيجة الساطعة ، وقد وقف عشر جوار من هذا
هامش
( 334 ) سنيع : جميل وعال ( م )
الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 439 | أحمد فارس الشدياق