وبات بالملك والتدبير مشتغلا * وبات حاسده باليأس مشتعلا
حق على الناس أن يدعوا له أبدا * فإن معروفه كلا لقد شملا
وكيف لا وفرنسا دولها سبب * يديل في غيرها الأملاك والدّولا
فكان تدبيره للأرض قاطبة * أمنا وهذا الذي كل الورى أملا
وحرمة الدين لولا عزمه انتهكت * وعرضه صار بعد الصّون مبتذلا
فعال من تمسك الدنيا بساعده * والدين خيفة أن يستقبلا زللا
يرى من الأمر حزما في أوائله * ما غيّره عنه في صيوره وهلا
فما قضى قط إلا وهو ذو ثقة * ولا نوى خطّة إلا وقد فصلا
ولا تخلّل وعد توأمي عدة * له وإنجازها ، بل قلّما سئلا
فإنما هو يولي العرف مبتدرا * والعفو مقتدرا والمنّ مرتجلا
فما أنا قائل ما قال بعضهم * يرتاح عند سؤال المجتدي ثملا
فإن ذي شيمة فيه ملازمة * له وما أحد عن دأبه انتقلا
من بشر طلعته بشرى لناظره * ومن تفوّهه توكيدها حصلا
الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 399
مساهمون: أحمد فارس الشدياق
ص٣٩٩