تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
لشراء الأملاك ، وهناك أمور أخر غير هذه تراها في باريس على أحسن انتظام ، وذلك ككيفية تبليغ البريد بالرسائل ، وكيفية إيقاد الغاز ، وتسعير المأكول والمشروب ، وترتيب الحمّالين ، مما هو في لندرة مغفل أو مضيّع .

موازنة بين فرنسا وإنكلترة

قال بعض الفضلاء : الحاكم في فرنسا هو خصم المذنب فلا يصحّ للمفترى عليه أن يصفح عن المفتري ، وعند الإنكليز يلزم المصروف أو يطلق الجاني ، وعلى كل نوع من الضرب قصاص . وعند الإنكليز يغرّم من دون قصاص . وكل بلد هناك له صندوق ينفق منه وآخر للإيراد ، وله ديوان مكس على المأكول خاصة ، فلا تتكلف السكان بشيء . وفي لندرة يجب على السكان إصلاح الطرق وتجهيز الماء والنور وغير ذلك . وفي فرنسا معاش القسيسين والقيام بمصاريف الكنائس مرتب من خزنة الدولة ، وهنا موكول إلى الرعيّة . وهناك ديوان للتجارة وآخر للجرائر وآخر لأحوال متنوعة ، وهنا ديوان واحد . وهناك طبع التجار مائل إلى المناقشة والنزاع على أشياء لا طائل تحتها ، وهنا جلّ التجار متكبرون شيمتهم الضبط والرشد . وهناك ترى الفقراء أعداء الأغنياء ، وهنا يهابونهم ويكرمونهم . وهناك القوانين والأحكام أقوم وأعدل ، إلا أن الذين يباشرونها ويجرونهما هنا أصلح وأفضل . وهناك تقضي الناس سائر أوقاتهم خارج منازلهم ، وهنا بعكس ذلك . وهناك يطمع التاجر الكبير في ربح كثير لقلة تجارته ، وهنا يجتزئ بالقليل من الكسب لكثرة تجارته . وهناك تختلط الأكابر بالأصاغر ، وهنا كل ينحاز إلى شكله وندّه . وهناك تفتخر الشبّان بالفجور ، وهنا يأتونه اضطرارا ، وفي هذا القدر كفاية .

رأي أخير في كل من الفرنسيين والإنكليز

قلت وهنا يحق لي أن أقول في الإنكليز والفرنسيس ما قاله الآمدي في أبي تمام والبحتري ، وهو أن الجيد من الإنكليز خير من الجيد من الفرنسيس ، والرديء من
الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 390 | أحمد فارس الشدياق