قالت :
- نعم في الطبقة الثالثة ، وقد سرقها رجل كان كثير الترداد عليك .
قلت :
- من هو ؟ وكيف هو ؟
قالت :
- ليس هو بفرنساوي ، بل غريب مثلك .
قلت :
- ما زيّه ؟
قالت :
- ليس كزيّنا ، ولا كزيّك ، وإنما يلبس رداء طويلا .
قلت :
- ما سنّه ؟
قالت :
- في حدّ الثلاثين .
قلت :
- بل أكثر من ذلك بثماني سنين .
ففكرت هنيهة ثم قالت :
- لست أراه إلا كما قلت لك .
فكانت صادقة في كل ما قالت إلا في السن ، ويمكن أن يقال إنّ ذلك الشخص لم يكن يظن فيه ناظره أنه جاوز الثلاثين .
ويقال إن هؤلاء المنبئات إنما ينبئن كما يضمره السائل ، فإني كنت أضمرت شخصا كان على تلك الصفة ، وكان يتردد عليّ كثيرا ، وجزمت بأنه الذي فعل الفعلة ، ثم تنصّتت لحسّ معدتي ، فقالت :
- إنّ هذا الشخص الذي سرق الورق صديق لمطران ، حاول مرة أن يسمّك باطلاع ثلاثة رجال معه .
ثم إنّي وضعت بيدها خصلة شعر من شعر امرأة ، وكانت وقتئذ مريضة بداء
الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 364
مساهمون: أحمد فارس الشدياق
ص٣٦٤