اللوفر
فمن ذلك القصر المسمى « باللوفر » وهو منقسم إلى عدة أقسام :
الأول : للتصاوير ، وهو يشتمل على ألف وأربعمائة وست صور من صنع أهل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا . وهناك محل آخر يحوي أربعمائة وستا وأربعين تصويرة من صنع مصوري إسبانيا خاصة ، ومن تلك التصاوير ما يبلغ طوله أكثر من عشرة أذرع ، ومنه ما هو بديع الصفة حتى لا يمكن للناظر أن يكف عن الرنو إليه ، وجميع سقوف هذه المحال مزخرفة منقوشة ، وترى كثيرا من الرجال والنساء يصورون عن بعض الصور المشهورة ، وقسته بخطواتي فكان طوله نحو سبعمائة وثمانين خطوة معتدلة ، وقست ما يشبهه بلندرة فلم يزد على مائتي خطوة ، ولم أر هناك إلا مصوّرة واحدة .
القسم الثاني : للرسم ، وهو يشتمل على ألف ومائتين وثمانية وتسعين رسما .
الثالث : للأشياء العادية ، وهو يشتمل على ألف ومائة تمثال وصنم .
الرابع : للتماثيل الحديثة . الخامس : للمنقوشات . السادس : للأدوات الحربية ، كالسفن والمدافع ، وترى كل سفينة موضوعة في بيت من زجاج على مائدة من خشب نفيس ، وهناك صور مدن وقلاع بارزة مجسّمة .
السابع : للدراهم . الثامن : متحف لبدائع مصر . التاسع : متحف الأثوريين .
العاشر : متحف لبدائع أميركا . الحادي عشر : متحف لبدائع الجزائر . ورأيت من جملة تلك الغرائب ملابس الملوك وسلاحهم ، من جملتها عدّة أردية مطرزة وغير مطرزة كان يلبسها نابوليون الأكبر ، وسروج خيله منها سرجان عربيان كان يركب عليهما بمصر ، ومن ذلك كتاب في الهندسة كان يطالع فيه دائما وهو بلا جلد ، وأدوات كان يستصحبها في أسفاره ، ومن جملة هذه الغرائب أيضا سيف كان لشارلمان ، وطست غريب الصنعة جيء به من بلاد المسلمين . وكان هذا الموضع في الزمن السابق مقرا لهنري الرابع المشهور بحسن السياسة والتدبير ، وقبل أن ولّي الملك كان على دين البروتستانت ، فلما رآه أهل باريس أنه يصلح للملك لمآثره الجليلة ، وأنه لا يقوم بأعباء الملك غيره اختاروا توليته بشرط أن يدين بدين الكنيسة الرومانية ، فأجابهم إلى ذلك وقال « لعمري إن باريس تساوي قدّاسا » ، ومع كونه كان بمنزلة والد