فلما بلغت هذه الأنباء إلى السلطان مسعود أرسل الملك سلجوقشاه على رأس جيش إلى واسط ، فلما دخلها قبض على « بك أبه » وحبسه ، وصادر أمواله ثم أقام بواسط « 1 » .
فلما علم الخليفة بذلك عهد إلى عماد الدين زنكي بالمسير إلى واسط واسترجاعها من الملك سلجوقشاه « 2 » . فسار زنكي بعساكره إلى واسط ، غير أنه تم عقد الصلح بين الطرفين ، وعاد زنكي إلى بغداد « 3 » .
ويبدو أن سبب موافقة زنكي على الصلح مع سلجوقشاه هو أنه لما بلغه نبأ مسير السلطان مسعود إلى بغداد ، استقر رأيه على أن يعود على الفور إلى بغداد لصدّ السلطان عنها . فقد ذكر ابن الأثير أن زنكي عاد إلى بغداد « وحثّ على جمع العساكر للقاء السلطان مسعود » « 4 » .
سار السلطان مسعود بقواته ونزل على بغداد وحاصرها « 5 » ، وفي هذه الأثناء وصل « طرنطاي » صاحب واسط على رأس جيشه إلى بغداد لمساعدة السلطان مسعود « 6 » . فلما أيقن الخليفة أن لا قبل له بمقاومة السلطان ترك بغداد وسار بصحبة عماد الدين زنكي إلى الموصل « 7 » عندئذ دخل السلطان مسعود بغداد وأقام بها . وعاد أمراء الأطراف كلّ إلى بلده ، كما عاد الملك داود إلى بلاده أيضا « 8 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 11 / 37 . العيني ، عقد الجمان ( مخطوطة ) ق 1 ، ج 21 ، ورقة 80 .
( 2 ) ن . م ، 11 / 37 . ابن الجوزي ، المنتظم ، 10 / 56 .
( 3 ) ن . م ، 11 / 37 .
( 4 ) ن . م ، 11 / 37 .
( 5 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، 10 / 57 ، 58 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 11 / 40 ، 41 .
( 6 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 11 / 41 . الباهر في الدولة الأتابكية ، 52 .
( 7 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، 10 / 59 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 11 / 41 . ابن كثير ، البداية والنهاية ، 12 / 210 .
( 8 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، 10 / 59 ، 60 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 11 / 41 .