وإلى جانب هذه البيوتات التي اشتهرت في الحديث ، والفقه ، وقراءة القرآن الكريم كان هناك بيت آخر له شهرة واسعة في مجال الأدب والشعر هو بيت دوّاس القنا الذي قال عنه الإمام الحافظ ابن الدبيثي : « بيت أهل فضل وأدب وشعر مشهورين بذلك » « 1 » .
وأول من اشتهر من أبناء هذا البيت أبو الحسن علي بن محمد بن علي التميمي العنبري المعروف والده بدوّاس القنا ( ت 522 ه / 1118 م ) قال عنه ابن النجار : « أديبا فاضلا تام المعرفة وشاعرا مجودا » وذكر له بعض المقطوعات الشعرية « 2 » ، ووضعه الأصبهاني في مقدمة شعراء واسط في عصره وقال عنه « 3 » : « له شعر كثير متين ، لم يكن بواسط من يجري مجراه في نظم الشعر » قدم بغداد بعد سنة 490 ه / 1096 م وقرأ الأدب على ابن زكريا التبريزي ، وروى شيئا من شعره ، وكتب عنه جماعة ومدح بعض كبار الموظفين ثم عاد إلى واسط « 4 » . وقد ذكر الأصبهاني له بعض المقطوعات الشعرية رواها له نختار منها هذه الأبيات التي نظمها في الغزل وهي من قصيدة مشهورة له كان يغنى بها بواسط :
هل أنت منجزة بالوصل ميعادي ؟ * أم أنت مشمتة بالهجر حسادي ؟
سألت طيفك إلماما فضنّ به * ولو ألمّ ، لأروى غلّة الصادي
يا ظبية الحيّ ، ما جيدي بمنعطف * إلى سواك ولا حبلي بمنقاد
لولا هواك ، لما استلمعت بارقة * ولا سألت حمام الدوح إسعادي
هامش
( 1 ) ذيل ( مخطوطة ) ج 1 ، ق 1 ، ورقة 22 . انظر : ابن قاضي شهبة ، طبقات النحاة واللغويين ، 46 ( المطبوع ) .
( 2 ) التاريخ المجدد ( مخطوطة ) ورقة 4 أ ( نسخة مكتبة الدراسات العليا ) .
( 3 ) خريدة القصر ، ج 4 ، م 1 ، 361 .
( 4 ) التاريخ المجدد ( مخطوطة ) ورقة 4 أ ( نسخة مكتبة الدراسات العليا ) . الدمياطي ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ( مخطوطة ) ج 6 ، ورقة 58 ب .