أخبارهم لم تصل إلينا ، لأن بعضهم على ما يبدو ، كانوا من المحدّثين والقراء والفقهاء وغيرهم ، لأن العلماء كانوا يجمعون بين مختلف العلوم آنذاك ، فأبو الحسن علي بن محمد بن علي الواسطي الصيدلاني ( ت 409 ه / 1018 م ) كان من رواة الحديث أيضا « 1 » ، وكان أبو الأزهر المظفر بن القاسم بن عبيد اللّه الصيدلاني مقرئا للقرآن الكريم « 2 » ، فجاءتنا أخبارهما ونشاطهما العلمي مع المحدثين والمقرئين ، وذلك لأن مصنفي كتب التراجم والطبقات يهتمون عادة بترجمة القراء والمحدثين والفقهاء والأدباء ونشاطاتهم العلمية في هذه الجوانب ويترددون في ذكر نشاطاتهم العلمية الأخرى .
وإضافة إلى ما تقدم فقد كان يطلق على الصيدلاني لقب العطار « 3 » ، وقد يكون الطبيب صيدلانيّا في نفس الوقت ، أو بالعكس ، وذلك لعدم وجود التخصص الدقيق آنذاك « 4 » .
ب - الفلك والنجوم :
إن أقدم ما وصلنا عن علم الفلك والنجوم بواسط هو ما جاء عند السلفي ، فقد ذكر في ترجمة أبي الحسن هبة اللّه بن محمد بن موسى بن الصفار ( ت 486 ه / 1093 م ) أنه كان « إماما في النجوم قوم لثلاثين سنة آتية » « 5 » إلا أنه من المرجح أن هذا العلم ظهر في هذه المدينة قبل هذا
هامش
( 1 ) ابن ماكولا ، الإكمال ، 2 / 411 . سؤالات السلفي ، 23 . ابن النجار ، التاريخ المجدد ( مخطوطة ) ج 10 ، م 1 ، ورقة 139 . ابن نقطة ، إكمال الإكمال ، ( مخطوطة ) ورقة 222 أ . الغساني ، العسجد المسبوك ( مخطوطة ) ج 2 ، ق 1 ، ورقة 18 ب .
( 2 ) المنذري ، التكملة ، 5 / 12 .
( 3 ) النيسابوري ، عطار نامه ، 150 .
( 4 ) انظر : محمد كمال الدين عز الدين ، الصيدلة في التراث العربي ، مجلة المورد م 6 ، عدد 4 ، 1977 ، ص 192 .
( 5 ) سؤالات السلفي ، 70 .