وذلك لحماية الولاية ، وحفظ النظام فيها يتولى أمرها عدد من الأمراء « 1 » .
ولما دخل السلاجقة بغداد سنة 447 ه / 1055 م اتخذوا في إدارة ولاية واسط نظام الإقطاع الحربي الذي انتشر في هذا العصر كأسلوب من أساليب التنظيم الإداري والمالي « 2 » ، فكان السلاطين السلاجقة يقطعون ولاية واسط لبعض الأشخاص الذين كان أغلبهم من قواد الجند « 3 » ، ويكون « المقطع » مسؤول عن الإدارة وحفظ الأمن والنظام في الولاية وأن يدفع إلى خزانة السلطان مبلغا من المال سنويا ، وأن يقدم المساعدات العسكرية إلى السلطان وقت الحاجة ، فعندما أمر السلطان محمود « 4 » في سنة 520 ه / 1126 م عماد الدين زنكي بالمسير من واسط إلى بغداد لنجدته ، جمع عماد الدين عسكرا كبيرا وسار به في البر والماء قاصدا بغداد ، فلما وصل بغداد أدرك الخليفة المسترشد باللّه أن لا قبل له بمقاومة السلاجقة ، فاضطر إلى قبول دعوة السلطان في الصلح « 5 » .
هامش
( 1 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 347 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 9 / 516 .
( 2 ) يرجع الفضل في تعميم النظام الإقطاعي الحربي إلى الوزير السلجوقي نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي ( 408 - 486 ه ) ، وكان هدفه من ذلك هو إعمار الأراضي الزراعية التي خربت في أيام البويهيين وبداية حكم السلاجقة ، وقد وضع نظام الملك واجبات كانت تترتب على هؤلاء المقطعين منها مالية ، وهي أن يدفع إلى خزانة الدولة مبلغا من المال يتفق عليه سنويا ، ومنها عسكرية ، وهي أن يتعهد المقطع بأن يقدم المساعدات العسكرية إلى السلطان ومحاربة أعدائه . البنداري ، تاريخ دولة آل سلجوق ، 55 ، 56 . ولمعلومات أوسع انظر :
الدكتور رشيد الجميلي ، إمارة الموصل في العصر السلجوقي ، 266 - 269 .
( 3 ) انظر : الملحق .
( 4 ) محمد بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان تولى السلطنة بعد وفاة والده سنة 511 ه وتوفي سنة 525 ه . ابن الجوزي ، المنتظم ، 9 / 196 ، 10 / 24 .
( 5 ) ابن الأثير ، الباهر في الدولة الأتابكية ص 8 ، ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 10 / 638 . ابن الجوزي ، المنتظم ، 10 / 3 . البنداري ، تاريخ دولة آل سلجوق ، 152 . أبو شامة ، الروضتين ، 1 / 74 . ابن كثير ، البداية والنهاية ، 12 / 196 .