والظاهر أن العباسيين كانوا قد أدخلوا تعديلات على الإدارة المالية في منطقة واسط ، فإننا نجد إشارات إلى ضمان واسط وكسكر تتردد في المصادر منذ الربع الأخير من القرن الثالث الهجري « 1 » .
وجاء في قائمة علي بن عيسى وزير المقتدر الذي أعدها سنة 306 ه / 918 م لضبط ميزانية الدولة باب لجباية الصلح والمبارك ، وباب لضمان واسط ، ولم يرد ذكر لكسكر « 2 » .
يفهم مما تقدم أن العباسيين اتبعوا في إدارتهم لمنطقة واسط تقسيمات إدارية متعددة ، وأن هذه التقسيمات ظلت متبعة في هذه المنطقة خلال الثلاثة القرون الأولى . إلا أن هذه التقسيمات كانت قد ألغيت وحلّ محلها تقسيمات إدارية جديدة في زمن لا نستطيع تحديده بدقة ، غير أنها كانت مطبقة في زمن المقدسي ( ت 375 ه / 985 م ) الذي يقول بهذا الصدد عن العراق « 3 » : « وقد جعلناه ست كور وناحية وكانت الكور في القديم غير هذه إلا حلوان « 4 » ، ولكننا أبدا نجري الأمر على ما عليه الناس ، وأدخلنا الكور القديمة والقصبات في الأجناد ، واسم هذه الكورة والقصبات واحد :
فأولها من قبل ديار العرب الكوفة ثم البصرة ثم واسط ثم بغداد ثم حلوان ثم سامراء » .
ومما لا شك فيه أن التطورات الكبيرة التي حدثت في أحوال الريف
هامش
سنة 205 ه . ابن خرداذبة ، المسالك والممالك ، 12 . انظر أيضا : الطبري ، 8 / 125 ، 581 ، 9 / 8 ، 569 .
( 1 ) الصابي ، الوزراء ، 15 ، 95 ، 96 .
( 2 ) صالح أحمد العلي ، منطقة واسط ، مجلة سومر ، م 26 ، 1970 ، ص 242 ، نقلا عن ( التذكرة الحمدونية - مخطوطتي سليمانية وراغب باشا ) لم يذكر رقم الورقة .
( 3 ) أحسن التقاسيم ، 114 .
( 4 ) حلوان : مدينة كانت تقع في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد ، وكانت مدينة كبيرة وعامرة . ( معجم البلدان ، 2 / 290 ) .