والتظاهر بسبّ الصحابة ، وأنكر ذلك إنكارا شديدا وساعده على ذلك جماعة من أهل السنة بحلب . وعظم هذا الأمر على الإسماعيلية وأهل التشييع وضاقت صدورهم به . اه وقد تقدم في هذا كلام في أيام سيف الدولة الحمداني .
وفي هذه السنة أيضا كان الغلاء العام من خراسان إلى العراق ، إلى الشام ، إلى بلاد المغرب .
سنة 544 حصر نور الدين قلعة حارم وغير ذلك :
فيها حصر نور الدين حصن حارم ، فجمع البرنس صاحب أنطاكية الفرنج وسار إلى نور الدين فاقتتلوا وانتصر نور الدين وقتل البرنس وانهزم الفرنج وكثر فيهم القتل . وملك بعد البرنس ولده بيمند وهو طفل وتزوجت أمه بآخر تسمّى البرنس . ثم إن نور الدين غزاهم ثانية فقتل منهم كثيرا وأسر ، وكان فيمن أسر : البرنس الثاني زوج أم بيمند . وفيها زلزلت الأرض زلزالا شديدا .
سنة 545 استيلاء نور الدين على أفامية :
فيها سار نور الدين إلى أفامية وحصر قلعتها وملكها من الفرنج ، وكان الفرنج قد اجتمعوا وساروا لنور الدين ليرحّلوه عنها فملكها قبل وصولهم .
سنة 546 انهزام نور الدين وأسر حامل سلاحه ثم أسر جوسلين وغير ذلك :
فيها عزم نور الدين على قصد بلاد جوسلين أحد فرسان الفرنج ودهاتهم ، فجمع جوسلين جموعا كثيرة وسار نحو نور الدين فهزمه وقتل وأسر من عسكره جمعا كثيرا ، وكان من جملة الأسراء السلاح دار ومعه سلاح نور الدين . فأرسله جوسلين إلى مسعود ابن قلج أرسلان صاحب قونيه وأقسراي وقال : هذا سلاح زوج ابنتك ، وسآتيك بما هو أعظم منه .
فعظم ذلك على نور الدين وهجر الملاذّ وفكر في أمر جوسلين وجمع التركمان وبذل لهم الوعود إن ظفروا به . فاتفق أن جوسلين طلع للصيد فكبسه التركمان وأمسكوه ، فبذل لهم مالا فأجابوه إلى إطلاقه . فبلغ ذلك نور الدين وأرسل عسكرا كبسوا التركمان الذين