تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وكان عماد الدين زنكي قد ملك الموصل والجزيرة وسيّر إلى حلب الأمير سنقردراز ، والأمير حسن قراقوش ومعه توقيع عماد الدين بالشام ، فأجابه أهل حلب وتقدم عسكر عماد الدين زنكي إلى سليمان وقتلغ بالمسير إلى عماد الدين زنكي فسارا إليه وهو بالموصل فأصلح بينهما ولم يردّ أحدهما إلى حلب . وكان قراقوش في مدة غيابهما كالوالي على حلب . ثم إن عماد الدين زنكي سار إلى حلب وملك في طريقه منبج وبزاعة وطلع أهل حلب لتلقيه واستبشروا بقدومه ودخل حلب ورتب أمورها . ثم قبض على قتلغ وسلمه إلى ابن بديع فكحله فمات . وكان ملك عماد الدين زنكي لحلب وقلعتها في محرم سنة 522 . وفي سنة 524 جمع عماد الدين زنكي عساكره وسار من الموصل إلى الشام وقصد حصن الأثارب لشدة ضرره على المسلمين ، فإن أهله الفرنج كانوا يقاسمون أهل حلب على جميع أعمالها الغربية ، حتى على رحى بظاهر باب الجنان ، بينها وبين سور حلب عرض الطريق ، والغالب على الظن أنها رحى عربية . فنازل عماد الدين الحصن واجتمع عليه الفرنج ، فارسهم وراجلهم ، فرحل عماد الدين عن الأثارب إلى حيث اجتمع الفرنج والتقى بهم واقتتل معهم أشد قتال ، فانتصر عليهم وانهزم الفرنج وأسر كثيرا من فرسانهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة بقيت منها عظام القتلى على سطح الأرض زمنا طويلا . ثم عاد المسلمون إلى حصن الأثارب وأخذوه عنوة وقتلوا وأسروا كل من فيه وخرب عماد الدين ذلك الحصن من ذلك اليوم . وفي سنة 530 سارت عساكر أسوار - نائب عماد الدين زنكي بحلب - ومعه عساكر حلب وحماه إلى بلاد الفرنج بنواحي اللاذقية ، وأوقعوا بمن هناك من الفرنج وكسبوا من الجواري والمماليك والأسرى والدوابّ ما ملأ الشام من الغنائم وعادوا سالمين . وفي سنة 531 نازل عماد الدين حصن بعرين - وكان به الإفرنج - فضيق عليهم وطلب الفرنج منه الأمان فقرر عليهم تسليم الحصن وخمسين ألف دينار يحملونها إليه ، فرضوا بذلك وأطلقهم وتسلم الحصن والدنانير . وكان عماد الدين مدة إقامته على الحصن المذكور قد استخلص المعرة وكفر طاب من الفرنج ، وحضر أهل المعرة وطلبوا أملاكهم التي كانت لهم قبل أن يأخذ الإفرنج المعرة ، فطلب عماد الدين منهم كتب أملاكهم ، فذكروا أنها عدمت . فكشف في ديوان حلب عن الخراج وردّ كل ملك لصاحبه حسب مفهوم الديوان .