تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
على خيمته فركب نور الدين مسرعا وساق [ فرسه ] « 1 » ورجله في السنجة « 2 » ، فنزل كردي وقطعها ، وقتل الكردي ونجا نور الدين فأحسن إلى مخلّفيه ووقف لهم أوقافا . ثم سار نور الدين إلى بحيرة حمص ونزل عليها وتلاحق به من سلم من المسلمين .

سنة 559 أخذ قلعة حارم :

فيها أخذ نور الدين قلعة حازم من الإفرنج وقتل وأسر منهم كثيرا . وكان من جملة الأسرى البرنس صاحب أنطاكية ، والقومص صاحب طرابلس . وفيها سار نور الدين إلى بانياس وأخذها من الفرنج وكانت بأيديهم من سنة 543 وفي سنة 562 عصى غازي بن حسان صاحب منبج على نور الدين ، فسير إليه عسكرا أخذوها منه وأقطعها نور الدين قطب الدين نيال بن حسان ، أخا غازي المذكور ، فبقي فيها إل أن أخذها منه صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة 572 . وفي سنة 563 أقام نور الدين بقلعة الرها مدة ثم عاد منها إلى حلب وضربت خيمته في رأس الميدان الأخضر وكان مولعا بضرب الكرة وربما دخل الظلام فلعب بها بالشموع . وكان صلاح الدين الأيوبي يركب بكرة كل يوم لخدمة نور الدين في لعب الكرة لأن صلاح الدين كان عارفا بآدابها . وفي سنة 565 كانت زلزلة عظيمة خربت بلاد الشام لا سيما حلب ، فقد فعلت بها ما لم تفعله بغيرها ، وبلغ الرعب بمن نجا من أهلها كل مبلغ فكانوا لا يقدرون على أن يأتوا إلى بيوتهم السالمة خوفا من الزلزلة ، فإنها عاودتهم غير مرة ، ولا أن يقيموا بظاهر حلب خوفا من الفرنج . ثم إن نور الدين قام بعمارة القلاع والأسوار من غير حلب ، وبعده جاء إلى حلب وباشر عمارتها بنفسه وكان يقف على البنائين بشخصه حتى أحكم عمارتها . وأما الفرنج فإن الزلزلة أثرت في بلادهم أشد تأثيرا من بلاد الإسلام فاجتهدوا في تعميرها واشتغل كل من المسلمين والفرنج بعمارة بلاده عن صاحبه .
هامش
( 1 ) زدنا هذه الكلمة بين مربعين ليستقيم المعنى . ( 2 ) كذا . وفي الكامل لابن الأثير ج 11 : « الشبحة » ! والهاء في « رجله » تعود على الفرس الذي ركبه نور الدين عجلا . وكانت رجل الفرس مقيدة بحبل ، فلما قطعه الكردي انطلق الفرس ونجا نور الدين بنفسه .