تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦

أول ما ظهر من نتائج توتر العلائق :

قال الأستاذ الفاضل محمد كردعلي في كتابه خطط الشام ما خلاصته : كان الجنرال غورو المفوض السامي للجمهورية الفرنسية ولبنان يعزز جيشه في الساحل . ثم في 11 تموز سنة ( 1920 ) أرسل إلى الملك فيصل كتابا قال فيه : « بينما كانت السكينة سائدة في سوريا أثناء الاحتلال الإنكليزي ابتدأ الفساد يوم حلت جيوشنا محل الجيوش البريطانية ، ولا يزال آخذا بازدياد منذ ذلك الوقت » . وأرسل إليه أيضا يوم 14 تموز بلاغا يكلفه فيه أن يعطى فرنسا الخط الحديدي من رياق إلى حلب ، وأن تلغي حكومة فيصل القرعة العسكرية ، وأن يقبل الانتداب الفرنسي والنقود السورية ، ويضرب على أيدي الأشقياء . فطلب الملك مهلة أربع وعشرين ساعة . فانتهت ثم مددت أربعا وعشرين ساعة أخرى ، ثم مددت ثانية ولم يجب لانقطاع الأسلاك البرقية . وحينئذ سار الجنرال غورو بجيوشه إلى جهة دمشق واشتعلت نار الحرب في جبال ميسلون بين جيوشه وبين الجيش العربي ، يعضده بعض عامة دمشق وبضع مئات من البدو ، فكانت الغلبة للجيوش الفرنسية . ثم أعلم الجنرال غورو الملك فيصلا أنه مستعد أن يتوقف عن الزحف إذا قبل بموادّ الإنذار السابق وبشروط بيّنها له - مذكورة في خطط الشام - فتأخر جواب الملك فيصل عن هذا الإنذار ، فاستمرت الجيوش الفرنسية على الزحف إلى أن دخلت دمشق في اليوم ال 25 تموز سنة ( 1920 ) بعد أن قتل من الجيش العربي مقتلة عظيمة . وأسر منه العدد الكبير على الوجه الذي حكاه الأستاذ محمد كردعلي في خططه مفصلا .

ذكر ما حدث في حلب أثناء هذه الحرب :

وفي أثناء هذه الحرب ورد الأمر من قيادة دمشق إلى القيادة العسكرية العربية بالاستعداد إلى مقاومة الجيوش الفرنسية . فاستعدت القيادة للمقاومة على زعمها بإعداد جيش من الجند الوطني لا يزيد عدده على بضع مئات ، ونشرت الدعوة للمقاومة بين العامة واستدعت بعض قبائل الأعراب من ضواحي حلب ، وخرجت العامة إلى الثكنة العسكرية وطلبوا من القيادة السلاح فلم تعطهم . وطلب الجند منها عددا من المدافع فأجابتهم بأن ما هو موجود منها في الثكنة مختلّ لا يصلح للاستعمال .