تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
إليها الجيش العربي مشاة وفرسانا ، وبعد قيامه بمناورة عظيمة وقف جلالة الملك فيصل والعلم بيده وقال يخاطب القائد : « إن هذا العلم الذي في يدي لا يزال نقيا طاهرا لم يدخل المعارك ولم يلوّث بالدم ، وإن غاية ما أتمناه أن يظل كذلك ؛ إلا إذا أهين شرف الأمة وأراد أحد أن ينال من حرمتها ، فعند ذلك أريد أن يبرهن هذا اللواء الذي أهدي إليه هذا العلم اليوم على أنه أهل لهذه الهدية ، وأنه كيف « 1 » يفتدي العلم بدمه وكيف يدافع عن الوطن » . ثم سلّم العلم إلى قائد الجيش . أما المكتوب على العلم فهو هذا ، على أحد جانبيه : « البسملة - وجاهدوا في سبيل اللّه - إن اللّه معنا - إنا فتحنا لك فتحا مبينا » . وعلى الجانب الآخر : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه - اللواء الأول سنة 1338 - المشاة » .

زيادة الضرائب والدعوة إلى التجند وقيام الفتن في سورية الساحلية :

بعد تتويج الأمير فيصل ملكا على سوريا واستقراره على عرش الملك ، بدأت حكومته تزيد في الضرائب وتدعو إلى التجنّد . وكانت العصابات في المنطقة الشرقية السورية - التي تخفق عليها الراية الفرنسية - قد استفحل أمرها . وكانت الدولة المنتدبة المحتلة في سواحل سوريا قد أهمها أمر تلك العصابات وجهزت لقهرها جيشا جرارا ، فلم يتسنّ لها قمعها إلا بعد جهود عظيمة وخسائر جمّة . وكثرت الفتن والوقائع في جهات بشارة وأنطاكية وتل كلخ وغيرها من الجهات السورية .

توتر العلائق بين جلالة الملك فيصل وبين الحكومة الفرنسية المنتدبة :

ولما حدثت هذه الأمور أخذ الارتياب من سمو الأمير فيصل يأخذ محلّه من نفوس الحكومة الفرنسية المنتدبة ، وكان قد تسرب إليها الشك في إخلاصه لها من خطبة ألقاها في دمشق لمحّ فيها إلى وجوب رفض الانتداب الفرنسي والإصرار على الاستقلال التام ، وذلك بعد أن كان ألقى في بيروت خطبة صرح فيها بما يوافق فرانسة ويرمي إلى غرض الرضا بانتدابها .
هامش
( 1 ) هنا كلمة ناقصة فيما يبدو . ولعل العبارة : « وأنه يعرف كيف . . » أو ما هو بهذا المعنى .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 575 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث