تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
فلم تفلح إيطاليا بهذا الهجوم بل فقدت جانبا عظيما من عساكرها ومهماتها الحربية ، وخسرت قسما كبيرا من مقاطعة البندقية لوقوعها تحت استيلاء النمسا والألمان .

إعلان رومانيا الحرب على ألمانيا وحلفائها :

بعد سنتين تقريبا من نشوب الحرب العامة تمكنت دول الاتفاق من جذب دولة رومانيا إلى جانبهم ، فأعلنت الحرب على ألمانيا وحلفائها . وفي برهة ثلاثة أشهر اكتسحت جيوش ألمانيا والنمسا وتركيا وبلغاريا ثلثي مملكتها ، واستولوا على عاصمتها بكرش ثم على مدينة إبرائيل رغما عن مساعدة روسيا لها ، وأصبحت حكومة رومانيا بعد هذا الفشل المدهش محصورة هي وجيوشها في جانب من مقاطعة إبرائيل .

إعلان إمريكا الحرب على ألمانيا :

كان موقف دول الاتفاق يزداد حراجة يوما فيوما . وكما كان النصر حليف الألمان في سائر جبهات الحرب البرية ؛ كذلك كان حليفهم ورفيقهم في البحر أيضا ، لأن سفن دول الاتفاق كانت عرضة لفتك غوّاصات الألمان حتى إنه قدر في آخر أيام الحرب محمول ما غرق منها بواسطة هذه الغواصات بتسعة ملايين طن . وفي أثناء هذه الحرب تصادف في « طوتركان » قسم من أسطول ألمانيا مع قسم من أسطول إنكلترة ، واشتعلت بين الأسطولين نار الحرب فغرق من سفن إنكلترة ما يبلغ محموله مائتين وخمسين ألف طن ، ومن سفن ألمانيا ما يبلغ محموله مائة وعشرين ألف طن ، فكان الفوز في هذه الواقعة البحرية في جانب الألمان أيضا . ولما وصلت ألمانيا إلى هذا الحد من الغلبة على أخصامها ولم تزعزع قواتها جميع هذه الأمم التي تألبت عليها وتضافرت على قهرها ، خاف سطوتها وشدة بأسها عامة الدول ، وأصبحت كل دولة منهن توجس الخيفة على نفسها من غائلة هذه الدولة . وإذ ذاك هتف هاتف الإنسانية في روع جماهير إمريكا بأن تعير التفاتها إلى وقف تيار هذه الحرب الطاحنة وإطفاء نيرانها المتأججة ، وتخليص عالم البشرية من شرّها وشؤمها وإعادة السلم والسلام إلى ربوعهما . فاقترح رئيس جمهورية إمريكا الموسيو ويلسن على الدولة المتحاربة وقف حركة رحى الحرب الدائرة بينهم ، والركون إلى الهدنة مدة معلومة ، تحت شروط أعلنها