تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
الأتراك من مذمة أبناء العرب وشتمهم وسبهم بكل صراحة ، وقذفهم العرب بالغدر والخيانة وتهديدهم بالمهلكات في مستقبل أيامهم . وكنا نسمع هذا الكلام وأشباهه من الأتراك المعدودين من عقلائهم فضلا عما كنا نسمعه من غوغائهم وجهالهم حتى من بعض النساء والصبيان . وهذا كله عدا ما كنا نراه صريحا واضحا في الصحف التركية من العبارات الدالة على استخفاف الأتراك بالعرب وقلة اكتراثهم بصداقتهم . وذلك أن طائفة من الاتحاديين الطائشين كانوا ينادون بالصحف الإخبارية التركية أن الواجب على كتبة الأتراك وأدبائهم أن يطرحوا من كتاباتهم الكلمات العربية ويهجروها من كلامهم بتاتا ، ويقتصروا في عباراتهم على اللغة التركية المحضة التي هي لغة « جفطاي » أحد أجدادهم ، وأن طائفة من الأتراك كانوا يقولون بلزوم ترك تلقيب السلطان بالخليفة ، وأن يكون عنوان السلطان ( ايمبراطور ) ، وأن تضرب الحكومة التركية الصفح عن بلاد العرب التي لا خير فيها ، وتقتصر على البلاد التي يسكنها العنصر التركي فقط ، وأن تصرف فكرتها إلى افتتاح تركستان وتجمع تحت رايتها العنصر التركي ( وهي فكرة مضى أوانها ) وأن لا تحفل بالعرب ولا ببلادهم . وشاع بين الناس أن كبار زعماء الاتحاديين قرروا بأن يتركوا العرب القاطنين في البلاد العثمانية - أي يضطروهم إلى أن ينسوا لغتهم ويصيروا أتراكا - وذلك بأن ينقلوا من البلاد العربية أسرا كبيرة إلى البلاد التركية ويزاحموا البلاد العربية بنقل أسر كبيرة تركية إليها ، فيتغلبوا على بقايا أهلها وتنقلب لغتهم إلى التركية . وقد باشروا تنفيذ هذا القرار بالفعل وشرعوا بإجلاء بعض أسر كبيرة من دمشق إلى البلاد التركية بغير سبب معقول . فيا عجبا ممن كان يوسوس بهذه المخازي التي كانت السبب الأعظم في افتراق كلمة الترك عن العرب بعد اتحادها مئات من السنين ، وضياع هذه البلاد العظيمة من يد الدولة العثمانية التي كان يخلص في محبتها كل ذي حميّة من العرب .

تعليم البنات فن الرقص والتمثيل :

وكانت قلوب المسلمين عموما والأمة العربية خصوصا - لما امتازت به عن سواها من قوة الإحساس والشعور - تزداد نفورا واشمئزازا كلما ترى صحف الأستانة تكتب المقالات الضافية في أثناء الحث على تعليم البنات وتهذيبهن ، مشيرة إلى لزوم افتتاح أماكن