تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
بدون النظر لموقعه العائلي . فإن الشرطة وظيفة شريفة عالية وإن الإنسان يتولى كل عمل في داخليته وبيته ، حتى تجد ربّ البيت يكنس داره بيده ولا يرى بها استخفافا . وستكون القوانين السابقة مرعية الإجراء إلى أن يتم سن القوانين من قبل المجلس الأعلى أي مجلس الأمة . الحكومة الحاضرة تحفظ الأمن والانتظام ريثما تتعين هيئات الحكومة الجديدة . العرب أمم وشعوب مختلفة باختلاف الأقاليم ، فالحلبي ليس كالحجازي ، والشامي ليس كاليماني . ولذا قد قرر والدي أن يجعل البلاد مناطق يطبق عليها قوانين خاصة بنسبة أطوار وأحوال أهلها : فالبلاد الداخلية يكون لها قوانين ملائمة لموقعها ، والبلاد الساحلية أيضا يكون لها قوانين طبق رغائب أهلها . كان من الواجب علينا أن نبدأ أولا بجمع الهيئة التي تسن هذه القوانين ، ولكن العرب الذين هم في البلاد الخارجية هم أعلم منا بالقوانين الأكثر ملاءمة للبلاد ، ولذلك نرجئ هذا الأمر إلى وقت اجتماع هؤلاء . وفي أقرب وقت يصلون إن شاء للّه . بيد أنني استدعيت من الخارج رجالا قديرين على وضع قوانين صالحة ملائمة لروح البلاد وطبائع أهلها ، وسيكون اجتماعهم في دمشق أو في غيرها من البلاد العربية لعقد مؤتمرهم ، وسأنظر بأعجل وقت بشؤون الأوقاف والكنائس وردّ حقوقها المغصوبة من قبل الأتراك ونعطي كلّ ذي حقّ حقّه . وأطلب من أخواني أن يعتبروني كخادم للبلاد . إنكم أعطيتموني البيعة بمنتهى الإخلاص والرضاء فأقابلها بالقسم العظيم أني « 1 » لا أفتأ عن نصرة الحق وردّ الظلم وكل ما يرفع شأن البلاد . أرغب إلى الأهالي أن يؤازروني بالعمل في خدمة الجامعة إلى أن يلتئم مجلس الأمة ، فأقول حينئذ هذه بضاعتكم ردّت إليكم . إن حلب خالية من المدارس فأتمنى لها مستقبلا علميا باهرا كما كانت عليه بالتاريخ . وأرجو أخيرا صرف الهمة والفعالية لأمرين مهمّين : ( 1 ) حفظ الأمن العام . ( 2 ) ترقية المعارف . فو اللّه لا يمتاز أحد عندي إلّا بفضله وعرفانه . عند مروري من حماة أثرت همة الأهالي بكلمات وجيزة للعناية بالعلم وافتتاح المدارس ، وبجلسة واحدة تبرع بضعة أشخاص بأربعة آلاف جنيه وأوعد الآخرون بإبلاغهم 12 ألف جنيه . وسأستدعي حضرات الأهالي بحفلات خاصة للعناية بهذا المشروع الهام مشروع
هامش
( 1 ) يجوز فتح همزة « أنّ » وكسرها في مثل هذا المقام ، أي إذا وقعت في صدر جواب القسم ، بعد لفظ « القسم » فعلا أو مصدرا .