مذاهبهم - بالتمسك بأهداب الوحدة والاتفاق ونشر العلوم وتشكيل حكومة نبيّض بها وجوهنا لأننا إذا فعلنا كما فعل الأتراك نخرج من البلاد كما خرجوا ، لا سمح اللّه ، وإن فعلنا ما يقضي به الواجب يسجل التاريخ أعمالنا بمداد الفخر . إنني أقلّ الناس قدرا وأدناهم علما ، لا مزية لي إلا الإخلاص .
إنني أكرر ما قلته في جميع مواقفي بأن العرب هم عرب قبل موسى وعيسى ومحمد .
وإن الديانات تأمر من في الأرض باتّباع الحق والأخوّة . وعليه فمن يسعى لإيقاع شقاق بين المسلم والمسيحي والموسوي فما هو بعربي . إننا عرب قبل كل شيء ، وأنا أقسم لكم بشرفي وشرف عائلتي ، وبكل مقدس ومحترم عندي ، بأنه لا تأخذني في الحق لومة لائم ، ولا أحجم عن مجازاة من يتجرأ على ذلك ، فلا أعتبر الرجل رجلا إلا إذا كان خادما لهذه التربة .
عندنا والحمد للّه رجال أكفاء كثيرون ولكنهم مقيمون خارج الديار وفي بلاد الأتراك وسيأتون قريبا إن شاء اللّه فيصلحون الخلل الموجود هنا ، ولا يجدر أن نتقاعس عن العمل ريثما يأتون فما لم يدرك كله لا يترك جلّه . ويلزم علينا أن نبتدئ بدون أن ننظر للمرء من حيث شرف عائلته وخصوصيته ؛ بل ننظر إلى الرجل الكفؤ ، شريفا كان أو وضيعا ، إذ لا شرف إلا بالعلم . الإنسان يخطئ فإذا أخطأت سامحوني وبيّنوا لي مواطن خطئي .
بما أن أغلب الأفراد يجهلون قدر نعمة الاستقلال - كما بينت لكم - فلا يبعد أن يحصل في بعض المحلات ما يخلّ بالأمن ، فالحكومة مجبورة على تطبيق معاملاتها على القانون العسكري العرفي مدة الحرب بينما يتم تشكيل حكومة منتظمة . أرجو إخواني أهل البلاد أن ينظروا إلى الحكومة نظر الولد البارّ للوالد الشفوق ويساعدوها جهد طاقتهم ، ويعلموا أن الحكومة مشارفة على أعمال الأفراد والموظفين . إن الحكومة في طورها الجديد بحاجة لإيجاد قوة تحفظ كيانها فكل من يعيث بأوامرها ويخل بمقرراتها يستهدف ليدها القوية .
ولأجل حفظ الاستقلال ليس إلا أن أدعو أهل البلاد للاهتمام الزائد لتكوين حكومة ثابتة الأركان منيعة الجانب .
الدرك والشرطة هما قوام البلاد وبدونهما لا تنتظم أحوال الحكومات ، لذلك أطلب من الجميع وخصوصا الشبان أن ينتظموا بهما وأن لا يتأخر أحدهم عن خدمة وطنه وبلاده ،
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 513
مساهمون: محمود فاخوري
ص٥١٣