جديدة محدثة ، وإنما هي من تتمة حرب السبعين . ولذا كنت ترى حينا بعد حين في الصحف الإخبارية والمجلات العلمية أقوال المنجمين والمتكهنين المنذرة بهذه الحرب قبل ظهورها بعدة أعوام .
هذا ، وفي أوائل هذه السنة وهي سنة 1332 بدأ بعض الناس في حلب يتحدثون سرا بأنه عما قريب تشتعل نار حرب حامية بين عامة الدول ، مع أنه كان لا يوجد في صحف الأخبار ما يدل على ذلك . وكان هذا التحدث السري يتفشى بين الناس يوما فيوما حتى شاع بين جميع الطبقات غير أن من الناس من كان يستبعد الحرب ، ومنهم من يرى أنها قريبة الوقوع . وكان أمراء العسكرية وضباطها يحضرون في بعض الأيام إلى خانات الغلّات ، ويسجلون مقادير ما يجدونه فيها من الحبوب والذخائر ، ويأمرون الخاني « 1 » بعدم بيعها أحيانا ، ويرخصون له به أخرى . وربما طافوا في خانات التجار وأحصوا ما عند كل واحد منهم من الأقمشة والبضائع المأكولة وغيرها . فكان الناس يرتابون من هذه الأعمال لأنها مما لم يسبق لها نظير ، وبسببها كانت تقوى عندهم صحة الشائعات المنتشرة فيما بينهم بخصوص الحرب العالمية .
تتمة حوادث سنة 1332 ه
سباق الخيل :
وفي شهر جمادى الثانية من هذه السنة جرى في أرض الحلبة - ظاهر حلب - سباق خيل حافل ، حضره كبار الموظفين من ملكيين وعسكريين وألوف من الأهليّين « 2 » . وأجازت الحكومة الحائزين قصب السبق بجوائز نقدية .
دعوة العرفاء إلى الثكنة العسكرية :
وفي هذه الأيام دعت جهة العسكرية إلى ثكنتها جميع عرفاء المحلات المعروفين بالمخاترة وأعطتهم المغلفات السالفة الذكر .
هامش
( 1 ) هو صاحب الخان . والعامّة تقول : الخانجي .
( 2 ) وردت هكذا عند المؤلف بياءين في معظم المواضع . والوجه أن تكتب بياء واحدة : « الأهلين » .