تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
هذه الدولة سوى اتفاقها مع دولة عظيمة كألمانيا التي لم تمد من قبل إلى بلادها يدا ولن تقدر أن تمد إليها يدا لموقعها الجغرافي ، مؤملة بذلك أن تحفظ كيانها بل طامعة بما سولته لها ألمانيا وبما علمته من قوتها وعظمتها بأن تعيد لها مجدها السالف لتحققها أنها وحلفاءها هم الغالبون ، وأن كل من نواهم سيكون مغلوبا . هذا ما دعا تركيا إلى الاتفاق مع ألمانيا وحلفائها : إيطاليا والنمسا والبلغار . وهذا هو اجتهاد الاتحاديين ، أخصّهم بالذكر بطلهم وصنديدهم أنور باشا الذي نشأ في مدارس ألمانيا وتغذى بألبانها ، وقد أداه سعيه إلى أن يكون الرجل الواحد في دولة تركيا لا يعارضه فيما أراد معارض ولا ينازعه منازع .

دولة إيطاليا حيال الدول المتحاربة :

كانت دولة إيطاليا متفقة منذ عهد قديم قبل الحرب مع دولة ألمانيا ، فلما بدأت الحرب بقيت إيطاليا على الحياد مدة سنة أو أكثر ، وكانت الأخبار تصل إلينا عنها ملونة ، فمرّة يبلغنا عنها أنها لا بد وأن تبقى على اتفاقها مع ألمانيا ، فهي عما قريب تعلن معها الحرب على دول الاتفاق ، وأخرى يبلغنا عنها أنها ستنضم إلى المتحالفين وتعلن الحرب معهم على الاتفاقيين . والناس يبنون على دخولها مع أحد الفريقين رجحان كفة الميزان مع الفريق الذي تدخل معه . ثم في آخر الأمر انضمت إلى الاتفاقيين وأشعلت نار الحرب مع النمسا فلم تفز بطائل .

منذرات هذه الحرب في حلب قبل ظهورها :

قبل إعلان هذه الحرب بأعوام طويلة كانت بعض النفوس الحساسة في حلب تشعر بأنه لا بد وأن تقع هذه الحرب ولو بعد أعوام . وسبب الشعور بذلك هو ما يحس به الباحثون عن أحوال أوروبا - خصوصا عما يجري بين الأمتين ألمانيا وفرانسة - من المراقبة والتحفز على بعضهما إذ أنهما ما برحتا منذ أربعين سنة - أي منذ انتهاء حرب السبعين حتى الآن - تجد كل واحدة منهما في إعداد المهمات الحربية الجهنمية استعدادا لهذه الحرب الطاحنة ، فكأن نار حرب السبعين قد خمدت ظاهرا ولكنها في الباطن كانت تتأجج كالنار المدفونة في الرماد . ولذا قال بعض الساسة : إن الحرب العامة القائمة الآن لم تكن حربا