تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ثم يوجد ثريا أخرى عظيمة جدا في غاية الحسن وإتقان الصنعة وكلها من البلور النقي المثمن ، معلقة في سقف قبة القاعة بسلسلة نصفها الأعلى منم الفضة ونصفها الأسفل من جنس بلور الثريا . ويبلغ طول هذه الثريا البديعة الصنعة نحو 40 ذراعا ومحيط دائرتها الوسطى نحو ثلاثين ذراعا . وهي مركبة من دوائر عديدة مختلفة القطر في الكبر ، قد ركب بعضها فوق بعض بترتيب يناسب كبرها وصغرها ، فإنك ترى قطر دائرتها السفلى أكثر من ذراع ، وما فوقها من الدائرة يزيد قطرها درجة عما تحته . وكلما ارتفعت الدوائر يزداد قطرها بنسبة بعدها وارتفاعها ، وتكبر بالتدريج حتى يبلغ قطر الدائرة الوسطى منها نحو ثلاثين ذراعا ، ثم تأخذ الدوائر بأن تصغر بالتدريج حتى يصير قطر أعلى دائرة كقطر الدائرة السفلى . وفي هذه ما ينيف على ألفي مشعل لإيقاد نور الغاز الهيدروجيني ، وعلى كل مشعل بلورة منقوشة في شكل قبع جعلت منعا لنفوذ الغاز من أنابيبه قبل الإشعال . ثقل هذه الثريا ( 8500 ) أقة . اشتغل في تركيبها بالقاعة رجل أوربي نحو سنتين وكان راتبه الشهري ثلاثين ذهبا عثمانيا ، وكانت الثريا صنعت في أوروبا ونقلت إلى القاعة قطعا ثم ركبت . أرض هذه القاعة مفروشة بتقاطيع خشب السنديان المصقول والمصبوغ بصباغ يحكي لون خشب الجوز . ويفرش الخدم القاعة يوم المعايدة سيورا من الطنافس الثمينة المنسوجة في المعمل السلطاني ، يبلغ عرض كل سير منها نحو ذراع ونصف الذراع ، ليمشي الزوار عليها وقاية من الزلق على خشب أرض القاعة المجلوّ جلوا صقيلا . أما سقف القبة وجميع جدران القاعة فمنقوش بالقلم والألوان نقوشا جميلة بديعة الصنعة ، وفي الشقة العليا من القاعة أربعة أطناف « 1 » أحدها تجاه العرش يقف فيه جماعة الموسيقى السلطاني ، والآخر عن يمين العرش مختص بسفراء الدول الأجنبية وحواشيهم الذين يقصدون التفرج على رسم المعايدة من ذلك العلو الشاهق ، وقد أعد لهم من كرم السلطان مائدة عظيمة عليها من المأكول والمشروب والأقراص الحلوة أشكال وأفانين .

وصف المعايدة :

قال الأستاذ الصابنجي : ولما فرغ السلطان من إيفاء سنّة الأضاحي مشى إلى غرفة
هامش
( 1 ) جمع « الطنف » وهو هنا ما يشرف على أرض القاعة من سقيفة أو سدّة أو شرفة ، وما إليها .