تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

وصف قاعة العرش :

قال الأستاذ الصابونجي ما خلاصته : إن قاعة العرش في وسط قصر « طولمه بغجه » المشيد على ساحل البوسفور من جهة أوروبا ، وهي أكبر قاعة قام بناؤها على وجه الأرض كلها ، في الطول والعرض والارتفاع . وعليها قبة عظيمة جميلة الشكل قامت على اثنين وأربعين عمودا . ومما زاد هذه القاعة حسنا وغرابة في السعة أن قبتها العظيمة مستندة إلى أعمدة ليست مركوزة في صحن القاعة بل هي مصطنعة صنعا ظريفا في لصق جدرانها ، وقد بقي الصحن كله خاليا منبسطا يسهل الجولان فيه وينشرح به الصدر . قال الأستاذ : وقد رأيت قصور ملوك فرنسا بباريس وفرسايل ، وقصور ملوك الإنكليز بقرية وندرز ومدينة لوندره ، وقصور ملوك إيطاليا بمدينة تورين ورومه ، وقصر الباباوات والواتكان برومة ، فما شاهدت قاعة بلغت من السعة وحسن هندسة البناء مثل قاعة « طولمه بغجه » . وقد وضعوا في صدر القاعة - على نحو خمسة أو ستة أذرع من الجدار - عرش أمير المؤمنين متجها نحو البحر . وهذا العرش كرسيّ مستطيل الشكل كالسرير يبلغ طوله نحو ذراعين ونصف الذراع ، وارتفاعه من أمام نحو ذراع ، وكله قطعة واحدة من الذهب الابريز المسبوك سبيكة واحدة في قالب الهندام وحسن الصنعة ، وعلى ظاهره نقوش محفورة في صلب الذهب وثخانة جدار العرش نحو ثلاث عقد ، وعلى مقعده فرش محشوّ بريش النعام وغطاؤه قماش من الحرير الأحمر المنقوش بقصب الذهب . كان هذا العرش سابقا لمماليك مصر من عائلة الغوري ، غنمه منهم السلطان سليم لما فتح الديار المصرية سنة 922 . مفروش تجاه هذا العرش - مكان موطئ قدمي السلطان - سجادة من الحرير المطرز بأسلاك قصب الذهب تطريزا بديع الصنعة . وفي أربع زوايا قاعة العرش أربعة شمعدانات ( منارات ) من الفضة الخالصة يبلغ ارتفاع كل منها ثمانية أذرع . وله قاعدة مسدسة الجهات تبلغ ثخانتها نحو شبر ومحيطها نحو ستة أذرع ، وعلى رأس كل شمعدان عشرون مشعلا لإيقاد نور الغاز الهيدروجيني ، وعلى كل مشعل قبع من البلور المنقوش ليمنع نفوذ الغاز من المشعل بعد انطفائه . ويوجد كذلك في كل زاوية من أربع زوايا القاعة شمعدان من البلور النقي في شكل ثريا جمعت بين حسن الصنعة وجمال الهيئة .