تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وتسمينها وبالاعتناء بنظافتها وغسل صوفها وتمشيطه وجعلها في رادة « 1 » تصلح أن يتقرب بتضحيتها إلى اللّه تعالى ، قيمة كل كبش منها ، يضحّى عن السلطان ، نحو ثلاثين ليرا ذهبا وعن أنجال السلطان 25 ليرا وعن حرمه 15 - 20 ليرا ، ويبلغ عددها مئة كبش وزيادة ، ويهدي السلطان إلى كل موظف كبشا أو أكثر للتضحية يوم العيد . ومتى حل يوم العيد تصدر إرادة السلطان إلى جميع رجال الدولة ورؤساء الجيوش والقواد والصدور العظام بأن يقبلوا إلى قصر « طولمه بغجه » ببزتهم الرسمية ليرفعوا إلى أعتابه فروض التهاني بحلول العيد . وفي أول يوم من العيد ينهض السلطان مبكرا ويؤدي صلاة العيد بموكب حافل في جامع بشكطاش ، ثم يركب في موكبه ويسير إلى قصر « طولمه بغجه » تتقدمه كتائب الجيوش ويتلوها رجال « المابين » بملابسهم الرسمية المطرزة بالقصب وعلى صدورهم أوسمة الدولة العثمانية فقط . ( لأنه لا يسوغ لأحد على الإطلاق أن يحمل وساما أجنبيا في حضرة ( أمير المؤمنين ) . وحينما يصل الموكب الملوكي إلى القصر ينزل السلطان عن المركبة ويرقى بوقار وإجلال درج الرخام المغطى بالسجاد ، ثم يأخذ السكين من أحد الموظفين في المابين الملوكي . ويكون رعاة القصر قد أعدوا الكباش المعلوفة التي أسلفنا ذكرها ، ومشطوا صوفها الأبيض الطويل وزينوا قرونها الكبيرة وجباهها وصوف ظهرها بورق الذهب وشرائط الحرير الأحمر والأزرق والأبيض ، وجعلوا على رؤوسها تيجانا من الورق الذهب المزدان بالزهور المصنعة والريش وقطع من المرايا ووضعوها صفين بين يدي السلطان ، وقبض كل جزار بيده اليمنى على قرن كبش من الكباش ولبث ينتظر الإشارة من حضرة السلطان لينحر الكبش . ويلبس كل جزار منهم في مثل هذا الوقت جبّة من الجوخ الأخضر تصل أذيالها إلى ما تحت ركبتيه وحواشيها مطرزة بأسلاك الذهب . ويضع على رأسه قبعا مخروط الشكل مصنوعا من الجوخ الأخضر ، وعليه تطريز بأسلاك القصب ، وله شرّابة طولها نحو نصف ذراع مصنوعة من الحرير الأخضر وأسلاك الذهب ، وهو يرخيها من أمام على كتفه . وحينما يحل وقت ذبح القرابين يسلّم السلطان السكين إلى رئيس أولئك الجزارين ويأمره بذبح القرابين نيابة عنه ، ثم يصعد درج القصر ويدخل قاعة الاستراحة ويلبث هناك مدة قصيرة يتهيأ فيها للدخول إلى قاعة العرش .
هامش
( 1 ) أي في حالة ومنزلة . والكلمة تركية .