تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
في صكوكه : خالعت فلانة زوجها فلانا ، ولا أن يقول في متولّ : عزل لأجل خيانة . وكان شياطينه يتعقبون له هكذا ألفاظ ، حتى في كتب الدين ، وقد أمر مرة بأن يطبع كتاب صحيح مسلم ، طبعا متقنا ، فنفذ أمره ، وبعد أن تم طبع الكتاب ، أخبره بعض شياطينه بوجود حديث الإمامة فيه ، وهو « الأئمّة من قريش » فأمر في الحال ، بجمع نسخه ، وإحراقها ، وأن يعاد طبعه بعد حذف هذا الحديث منه « 1 » . وهذا هو المراد من قول شيخ الإسلام في الفتوى السابقة الذكر : « وأخرج من الكتب الشرعية بعض المسائل المهمّة » إلى آخره . وكان يبعثر أموال الدولة ويصرفها على كبار جواسيسه ، وإعمار القصور في بلاطه المعروف باسم « يلديز » ، الذي لا يجسر أحد أن يلفظ به ، حتى ولا بكلمة « نجم » التي هي ترجمته ، ولا بكلمة « مراد » ، ومن كان مسمّى بهذا الاسم ، فعليه أن يمسخه ويحرّفه حين يلفظ به - أو حين يكتبه - إلى « مرات » . وأغرب من هذا ، أن البقل المسمى بالحرف ، المعروف عند الحلبيين بالرشاد ، قد طووا اسمه المشهور عندهم ، وصاروا يشيرون إليه بقولهم : « أخو المقدونس » . واتفق لي مرة - حينما كنت رئيس كتاب المحكمة الشرعية - أني أعطيت حجة شرعية في مخالعة جرت بين رجل وزوجته ، فأرسل الرجل الحجة إلى المشيخة الإسلامية لأجل التدقيق فلم أشعر إلا والحجة قد أعيدت إليّ ومعها كتاب من شيخ الإسلام يقول فيه ما معناه : يعمل بمضمون هذه الحجة بعد إجراء بعض الإصلاح عليها . فأخذت الحجة وقرأتها بكل تدقيق وإمعان فلم يظهر لي فيها خلل من جهة ما فحرت في أمري ثم عدت إلى تصفحها وبذلت جهد المستطيع بتدقيقها ، إذ بصرت بعض الكلمات منها قد سحب فوقها خط بالحمرة ضئيل جدا ربما كان أدق من الشعرة فعلمت حينئذ أن المراد من الخلل هو وجود تلك الكلمات فإذا هي كلمة : « خلعت ، وخلعها ، ومخالعة » ، وباقي ما يتفرع عن هذه الكلمة . فاضطررت آنئذ أن أعيد كتابة الحجة من جديد مع قيدها في السجل وأستبدل لفظة « المخالعة » ، وما تصرف منها ، بكلمة « المبارأة » ، وما تصرف منها .
هامش
( 1 ) يبدو أن المؤلف تعجّل في هذا الخبر بلا تثبت . فالحق أن حديث الإمامة المذكور ، لم يروه مسلم أصلا في صحيحه ، ولا البخاري أيضا ؛ بل رواه كل من ابن حنبل ، والنسائي ، والضياء المقدسي . وهو صدر حديث طويل . ولتتمّته رواية أخرى عند الحاكم ، والبيهقي . انظر كشف الخفاء للعجلوني 1 / 318 والفتح الكبير للنبهاني 1 / 504 .