تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
طولها ثلاثة أذرع أو أكثر وكان الأغنياء وأولو الوجاهة من الناس يجعلون في فم القصبة حلمة عظيمة قد تكون قدر بيضة الحمام من الكهرباء يسمونها ( أمزك ) أو ( طقم ) وربما تبلغ قيمة البعض منها ألف قرش وزيادة ، لأنها قد يكون بين قطعها خواتم مرصعة بالألماس والأحجار الكريمة ، وكان لصنعة قصبات التدخين في حلب عدة حوانيت ، واشتهر بهذه الصنعة عدة بيوت يعرف أحدها ببيت الجبوقجي ، كما أن البوادق - التي يحرق فيها التبغ المدخّن بالغليون - كان لها عدة حوانيت يعرف أصحابها بالبوادقجية وهم يعملونها من الطين ، ولأهلها براعة في عملها . وقد أشرنا إلى هاتين الحرفتين في الكلام على صنائع حلب من الجزء الأول من هذا الكتاب . وفي سنة 1271 ولي حلب إسماعيل رحمي باشا .

ظهور بقلة الطماطم في حلب :

في هذه السنة ظهر في حلب بقل عرف باسم ( باذنجان أفرنجي ) أو باسم ( بنادورة ) أحضر بزره من مصر أحد التجار وزرع في حلب فأنجب وأخصب ، غير أن الحلبيين لم يألفوا أكله في أوائل ظهوره بل كان بعضهم ينفر منه ، حتى إن بعض البسطاء كان إذا رآه أو ذكر في حضوره ينطق بالشهادتين توهما منه أنه من الخضر المحرّمة التي اخترعها الفرنج . وكان النادر من الناس إذا رضي بأكله يقتصر على الأخضر مطبوخا ويتحامى الناضج الأحمر منه زاعما أن هذا ( وخم ) مضرّ يسبب الأمراض . ثم على تمادي الأيام ألف للناس أكله وصاروا يتحامون الأخضر منه ولا يستعملونه إلا مخلّلا ، وأقبلوا على استعمال الأحمر الناضج إقبالا زائدا حتى صاروا يعملون من عصيره دبسا يدخرونه للشتاء لتطبيب أطعمتهم التي لا تلذ في أذواقهم إلا بعد أن يضاف إليها شيء منه . وفي سنة 1272 ولي حلب حمدي باشا فبقي فيها مدة وكثرت شكوى الناس منه ، فندبت الدولة لفحص أحواله رجلا يقال له أمين أفندي محاسبه جي ، فحضر إلى حلب وفحص أحواله فثبت لديه ظلمه وتجاوزه على أموال الدولة . فأنهى بعزله ، فعزل وولى حلب مصطفى باشا الأشقودري . وفي سنة 1274 وليها الحاج محمد كامل باشا . وفي سنة 1275 وليها محمد رشيد باشا . وفي شتاء هذه السنة أثلجت السماء في حلب وضواحيها أربعين يوما ، فخربت عدة بيوت ومات ما لا يحصى من الأغنام وتعطلت الطرق .