تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
البلدة ، وتبعتهم العساكر إلى القرى يقبضون عليهم وينكّلون بهم تنكيلا . اه . قال صاحب كتاب « محررات نادرة » التركي العبارة ما خلاصته بعد التعريب : لما وصل خبر هذه الحادثة إلى استانبول انعقد في اليوم الخامس والعشرين من ذي الحجة هذه السنة 1266 مجلس خاص لتلافي ما يقتضيه الحال في هذه الحادثة . وبعد مفاوضة طويلة استقرّ رأي المجلس على إرسال أربعة كتائب ( طوابير ) من العساكر : اثنتين منهما من عساكر استانبول ، واثنتين « 1 » من العساكر ؛ لأنه لا يوجد سوى هذين العسكرين صالحا للإرسال إلى حلب ، لأن جميع عساكر الدولة في ذلك الوقت كانت مشغولة بما هو أهم من هذا . ولما استقرّ رأي المجلس على إرسال تلك العساكر كانت بواخر الدولة المعدة لحمل العساكر والأعتاد الحربية مشغولة ، بعضها مسافر وبعضها متصدّع ، وقسم منها في محافظة المواني . فاضطرت الدولة أن تنتظر باخرة من بواخرها إلى أن حضرت فأرسلت فيها العساكر المذكورة ومعها ستة مدافع ، وعزلت والي حلب ظريف باشا وعينت بدله محمد باشا القبرصي ، وتوجه مع العساكر فوصل إلى حلب في محرّم سنة 1267 وكانت الأمور قد هدأت وشمل البغاة قد تشتّت . ومع هذا فإن محمد باشا أخذ من يوم وصوله إلى حلب يستقصي حقائق الأمور ويفحص عن السبب والمتسبب ، حتى ظهرت له جلية الحال فنفى نحو 800 شخص إلى جهات مختلفة - كعكّا وكريد وقبرص - وأمر بعقد مجلس خاص لتحصيل أموال النصارى وجعل رئيسه محمد آغا المكانسي ، وأعلن أن المال المتحصّل يدفع لذويه بعد أن يبرهنوا عليه ، وأن ما لم يتحصل من أموالهم تقدر له قيمة وتوزع على أهل البلد وتجمع منهم بواسطة الحكومة ، كما أنها هي التي توزع القيمة على النصارى الذين لا تظهر أعيان ما نهب لهم من الأموال في هذه الفتنة . وبعد أن فرغ الوالي من تقرير هذه المهمة شرع بأخذ العسكر من ذوي الاختلال بلا قرعة ، ثم شرع يأخذ العسكر بالقرعة الشرعية من عامة أهل البلدة ، وهي أول قرعة كانت في حلب أيام الدولة العثمانية . وما زال الوالي يدبر أمور البلدة ويقطع دابر المفسدين حتى استتبّ الأمن وعادت المياه إلى مجاريها . اه . قال شيخنا المكانسي : وقبل وصول محمد باشا القبرصي إلى حلب صدر أمر الدولة
هامش
( 1 ) كذا ، والصواب : « أربع كتائب . . . اثنتان منها . . . واثنتان . . . » .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 291 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث