تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
من جماعته ، فأركن إلى الفرار وأراد أن يجتاز من نهر هناك فتوحلت به فرسه فتوكأ على رمحه لانتشالها من الوحل فانكسر الرمح . وكان الوالي قد أدركه والبندقية في يده وأحاطت به العسكر وقبضوا عليه وساقوه أسيرا إلى حلب ، فكبلوه بالحديد ومن أسروا معه من قومه . ثم قتلوا الجميع صبرا سوى الأمير . وكانوا عندما يقتلون أحدهم يخرقون أكتافه ويغرسون فيها فتائل مشعلة مصنوعة من المرخ « 1 » والشمع ويطوفون به البلد ثم يقطعون رأسه ويرمون جثته في مستنقع الخندق . واتفق أن واحدا من هؤلاء الأسراء كان شاعرا عند الأمير ملحم لم يغمس يده في دم ولم يشنّ غارة قط ، فبينما كانوا يطوفون به على تلك الحالة إذ لمح ضابطا سبقت له يد عنده فذكّره بها وقال له : إنني لم أكن لصا ولا قاطع طريق ، إنما كنت شاعرا عند الأمير ، فتضرع له الضابط عند الوالي وخلّصه من العقاب والقتل . ثم إن الوالي أرسل ملحما إلى أدرنة حيث كان السلطان إذا ذاك ، فبعد أن نظر السلطان إلى ملحم مليا أمر بقتله وقد صعب ذلك على رجال الدولة لأنهم كانوا يرجون خلاصه والعفو عنه ليكون كافلا قمع غارات العرب حسب شجاعته المفرطة . وفي هذه السنة أعني سنة 1093 كملت عمارة خان الوزير . وفيها نقل قره محمد باشا إلى ديار بكر ومحمود باشا والي ديار بكر إلى حلب . ثم في هذه السنة نفسها ورد الأمر إلى محمود باشا بالحضور إلى استانبول ليكون قائم مقام الصدارة في استانبول ، وولي حلب قره بكر باشا . وفي سنة 1094 كان قره بكر باشا مع المجاهدين في بلاد بلغراد وله متسلم في حلب . وفي سنة 1096 ولي حلب مع السردارية مصطفى باشا قره حسين باشا وكان في حرب بلغراد فجعل متسلما في حلب . وفي سنة 1096 ولي حلب مع الوزارة إبراهيم باشا محافظ إيالة بدون ، وكان مع المجاهدين في بلغراد فجعل متسلما في حلب .

غلاء ، وقتل ابن حجازي :

وفي هذه السنة حصل غلاء بحلب وارتفع سعر اردبّ الحنطة إلى خمسة وعشرين قرشا . فنادى المتسلم أن يباع الإردبّ « 2 » بخمسة قروش . وكان عبد اللّه بن محمد حجازي - نقيب الأشراف - قد ارتشى من المحتكرين بألف قرش على أن يباع الإردبّ بخمسة
هامش
( 1 ) المرخ : شجر سريع الاشتعال . ( 2 ) الإردبّ : مكيال ضخم يعادل وزنه 150 كغ .