تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
عساف في خصوص هذه الضيافة . وكان الأمير عساف قد تجهز للقدوم على هذه الضيافة ومعه جمّ غفير من العربان خوفا من أن يغدر به الباشا . ولما وصل إلى محل الضيافة غدر به الباشا وأراد أن يقتله ، فاستدرك الفرط « 1 » وانفلت من قبضته وعاد إلى أشد ما كان عليه من الإفساد وقطع الطريق . ولما سمعت الدولة بغدر إبراهيم باشا وعدم وفائه وسوء تدبيره عزلته عن حلب وولّت مكانه درويش باشا المعزول عن ولاية بغداد . فقدم حلب وتلافى خطر العربان الذي كان من أهم الأمور في ذلك الزمان ، وأرسل من قبله رسولا يدعو عسافا بالرفق واللين إلى طاعة السلطان ، وجهز معه هدايا ثمينة لعساف . وكان الرسول في ذلك علي آغا كجك ، جدّ مصطفى نعيما الحلبي صاحب تاريخ الروضتين ( وجدّ الأسرة الشهيرة في حلب باسم راغب زاده القاطنة في محلة السفاحية ) . فوصل الرسول المذكور إلى عساف وبسط له الكلام وتلطف به ووبخه على عصيانه وعظّم من أمره وأمر هذه العشيرة المعروفة بعشيرة أبي ريش ، وقال له : لا ينبغي ولا يليق بأدنى فرد من أفراد هذه العشيرة أن يشهر على السلطان العصيان . فأجابه عساف بقوله : يا علي واللّه ما لي ذنب في هذا العمل وإنما الذنب فيه لإبراهيم باشا . ثم إن عسافا استدعى بثلاثة دروع كان لبسها في يوم الضيافة وصار يري علي آغا الثقوب التي حصلت من إطلاق الرصاص ، وكانت إحدى الرصاصات قد ثقبت الدرع ووصلت إلى بدنه ، فحلف له الأمير عساف أن جرح هذه الرصاصة بقي يبصق منه الدم شهرين . فسلّاه علي آغا وذكر له أن الدولة لم تعزل إبراهيم باشا إلا لما أجراه معك من الغدر . فرضي حينئذ عساف وتعهد لعلي آغا بالأمن والأمان ، وأهداه مقدار عشرة خيول وجهز معه إلى الدولة عدة خيول وأعطاه حوالة على حلب بألفي ذهب للدولة . وفي سنة 1056 ولي حلب ملك أحمد باشا كما يفهم من حديقة الوزراء . وفي شعبان سنة 1057 ولي حلب أحمد باشا الدباغ كتخدا موسى باشا . وفي أواخر هذه السنة ولي حلب أبشير باشا ، نقل إليها من دمشق فبقي بها أشهرا ، ثم صرف عنها في أوائل سنة 1058 وولي مكانه موستاري مصطفى باشا . وفي ذي الحجة سنة 1060 ولي حلب أبشير باشا وهذه هي الولاية الثانية ، ولم يتيسر له أن يتناول منشور الولاية إلا في أوائل سنة 1061
هامش
( 1 ) أي بادر مسرعا .