تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
تتمة المختصر المطبوع ، فاستغنينا بذلك عن ذكرها هنا للاختصار . وفي محرّم سنة 658 انكسر جيش التتر على حمص وحماة فأتى فلّهم إلى حلب وأخرجوا من فيها من الرجال والنساء ولم يبق إلا من اختفى ، ثم قتلوا من كان في حلب من الغرباء فقتل منهم جماعة من أهلها ثم عدّوا من بقي من الحلبيين وأعادوهم إلى حلب وأحاطوا بها ومنعوا الخروج والدخول إليها . فغلت أسعار الأقوات غلوا فاحشا حتى بيعت التفاحة بخمسة دراهم ، والبطّيخة بأربعين درهما ، وأكل الناس الميتة سنة 659 . وذكر ابن العبري الملطي في تاريخه المدني السرياني أن أهل بعلبكّ خربوا سقف كنيسة السريان الحلبية ، وكان هو مطرانها في هذه السنة وهي سنة ( 659 ) فاستحوذ عليه الجنون فذهب إلى هولاكو ملك الملوك فزجوّه في السجن في قلعة نجم . وهكذا ظلت طائفته الحلبية دون راع ولكنهم كانوا يجتمعون في بيعة الملكين فهجم عليهم التتر وقتلوهم وسبوهم . اه . وقال صاحب كتاب عناية الرحمن ما خلاصته أنه في أواسط القرن الثالث عشر لم يرد من الآثار السريانية ذكر لأساقفة حلب حتى أواخر القرن الخامس عشر . قال : ولعل سبب ذلك هو أن هولاكو وخلفاءه أبادوا المسيحيين قاطبة من حلب ونواحيها ومن سوريا . اه . قلت : قدمنا ذكر هذه العبارة في الكلام على النصارى بعد الفتح الإسلامي فليراجع . وفي هذه السنة وصل البرنلي إلى حلب وكان التتر قد رحلوا عنها . وحين قدوم البرنلي إليها كان بها فخر الدين الحمصي ، جهزه إليها علاء الدين إيدكين البندقداري نائب السلطنة بدمشق للكشف على البيرة ، فإن التتر كانوا قد نازلوها . فلما قدم البرنلي إلى حلب قال لفخر الدين : نحن في طاعة الملك الظاهر صاحب مصر فامض إليه واسأله أن يتركني ومن معي في هذا الطرف . فلما سار فخر الدين ليؤدي هذه الرسالة تمكن البرنلي واحتال على ما في حلب من الحواصل « 1 » واستبد بالأمر وجمع العربان والتركمان واستعد لقتال عسكر مصر ، فالتقى الحمصي في الرمل مع جمال الدين المحمدي الصالحي متوجها لقتال البرنلي المذكور ، فانضم إليه ولحق بهما علم الدين سنجر الحلبي ثم عز الدين الدمياطي ، وساروا جميعا بمن معهم من العسكر إلى حلب وطردوا البرنلي عنها .
هامش
( 1 ) الحواصل : مخازن الماء . وقد تطلق على المخازن عامة . والمفرد : حاصل .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 137 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث