تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إبراهيم بن شيركوه فأكرمه هولاكو وأعاد عليه حمص ، وكان أخذها منه الملك الناصر وعوضه عنه تل باشر كما تقدم . وقدم عليه أيضا محيي الدين التركي نائب دمشق ، فالتفت إليه وخلع عليه وولاه قضاء الشام . وقدم عليه أيضا جماعة من أكابر حماة وسلموه مفاتيح بلدهم فأمّنهم . ثم رحل هولاكو عن حلب إلى حارم وطلب تسليمها من أهلها فامتنعوا أن يسلموها لغير فخر الدين والي قلعة حلب ، فأحضره هولاكو وسلموها إليه ، فغضب هولاكو وأمر بهم فقتلوا عن آخرهم وسبى النساء . ثم رحل عنها إلى الشرق وأمر عماد الدين القزويني بالرحيل إلى بغداد وجعل مكانه بحلب رجلا أعجميا ، وأمر هولاكو بخراب أسوار قلعة حلب وأسوار المدينة فخربت عن آخرها . وألقى السيسيون المنضمون إلى التتر النار في الجامع الكبير ثم في كنائس النصارى وقتلوا في الجامع خلقا كثيرا دفنوا في جباب كانت بالجامع ، للغلّة ، في شماليّه . أما الملك الناصر فإنه لما بلغه أخذ حلب - وهو بدمشق هاربا من مماليكه كما تقدم - رحل من دمشق بمن معه من العساكر إلى جهة الديار المصرية ومعه الملك المنصور صاحب حماة ، فأقام بنابلس أياما ورحل عنها إلى غزة فاصطلح مع مماليكه الذين كانوا أرادوا قتله ومع أخيه الملك الظاهر ، ثم رحل غزّة إلى العريش لما بلغه أن التتر استولوا على نابلس أيضا . وسيّر رسولا إلى الملك المظفر صاحب مصر يطلب منه المعاضدة على التتر . ثم سار الملك الناصر ومن معه إلى قطبة وبقي بها أياما خوفا من أن يدخل مصر فيقع القبض عليه ، ففارقته العساكر والملك المنصور صاحب حماة إلى مصر وبقي معه جماعة يسيرة منهم أخوه الملك الظاهر والملك الصالح صاحب حمص وغيرهما ، فسار بهم إلى جهة تيه بني إسرائيل . وكان التتر في هذه المدة قد استولوا على دمشق وجميع الشام عدا غزّة فبقي الملك الناصر في التيه متحيرا إلى أن عزم على التوجه إلى الحجاز ، وكان معه طبردار « 1 » له اسمه حسين الكردي فحسّن له المسير إلى التتر وقصد هولاكو ، فاغتر بقوله ونزل ببركة زبر وسار حسين الكردي إلى كتبغا نائب هولاكو وعرفه بموضع الملك الناصر ، فأرسل كتبغا إليه وقبض عليه وأحضره إلى عجلون ، وكانت عاصية فأمرهم الملك الناصر بتسليمها فسلمت للتتر وهدمت . ثم إن كتبغا بعث بالملك الناصر إلى هولاكو فوصل إلى دمشق ثم إلى حماة ثم إلى حلب فلما عاينها الملك الناصر وما حل بها وبأهلها تضاعفت حسراته وأنشد :
هامش
( 1 ) الصبر : الفأس ، أو سلاح يشبهه . ويسمى حامله : الطبردار .