تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
هذه الملوك تعد من ملوك المغل . وإن إيل خان هذا هو الذي تحارب مع ملوك التاتار وانجلى الحرب بينهم عن قتله وتشتت شمل أمة المغل وأسر التاتار ولده قيان وولدا آخر لأخي إيل خان اسمه نكوز ، فهربا من الأسر مع زوجتهما ولجأ إلى الجبال ودخلا إليها من شعب « 1 » ضيق لا يمكن أن يسلكه سوى إنسان واحد ، وداخل هذا الشعب فضاء واسع فيه مياه غزيرة ومروج واسعة وأشجار ملتفة . فأقاما هناك وتناسلا وكثرت أعقابهما حتى ضاق بهم ذلك الفضاء . وقد مضى عليهم مدة أربعمائة سنة وكانوا يتناقلون عن أسلافهم أن وراء هذا الشّعب ممالك واسعة كانت وطنهم ، فعمدوا إلى مكان من الجبل فيه معدن الحديد والنحاس فجمعوا فيه الأحطاب وأضرموا فيها النار حتى ذاب ما فيها من الحديد والنحاس وانفتح الممر ( وهذا هو السدّ على رأي بعضهم ) فخرجوا من هذا الممر كالجراد المنتشر إلى فضاء واسع وملكهم يومئذ ( برته جينه ) من أعظم ملوك الأتراك المغل قوة وبأسا فتحارب مع التاتار هو وأعقابه من بعده أدهارا طويلة إلى أن كانت الغلبة للمغل على التاتار . ولما آلت سلطنة المغل إلى يولدز خان بن منكلي خان بن تميرتاش خان - من نسل قيان المأسور الهارب ابن إيل خان - كان له ولدان فماتا وخلّف أحدهما ولدا اسمه ( ديون بيان ) وترك الآخر بنتا اسمها « ألان قوا » فتزوج ديون بيان ابنة عمه ألان قوا وتسلطن على المغل بعد جده . ثم مات ديون بيان فخطب زوجته كثيرون من كبراء قومها فلم تجبهم . فزعم مؤرخو المغل بأن ألان قوا بينما كانت ذات ليلة نائمة مع طائفة من النساء إذ ظهر لها نور ساطع في خلاله شخص أبيض اللون مشرب بصفرة فلامسها - وقيل بل رأت النور فقط قد دخل فمها أو جيبها - فحملت منه وولدت ثلاثة أولاد ، أحدهم بوزنجر خان وهو الجد الأعلى لجنكز خان وجميع خواقين التاتار والمغل . ويقال لذرية هؤلاء الأولاد الثلاثة ( نيرون ) أي الأصيل . والقازاق يسمون ذرية جنكز خان ( آق سوياك ) أي العظم الأبيض . ومن نسل بوزنجر خان بيسوكا خان والد جنكز خان وهو أكبر أولاده . وكانت ولادة جنكز خان في غرة محرّم سنة 549 والطالع في الميزان والسبعة السيارة كلها مجتمعة في البروج المذكورة . ولما ولد كان كفّه مملوءا من الدم ، فقال العراف : سيكون سفّاكا للدماء ، ويملك أكثر الربع المسكون . وسماه والده تموجين . ولما بلغ من
هامش
( 1 ) الشعب ، بكسر الشين : الطريق في الجبل .