السلاجقة والعثمانيون من أصل واحد
السلاجقة والعثمانيون ينتسبون إلى أب واحد وهو « أوغوز خان بن قره خاه » . وهو أول من وضع للأتراك قوانين واعتنى بمدينتهم . ومن جملة آثاره الهلال الذي هو شعار الدولة العثمانية ، وكان العلم الذي يركز فيه الهلال يقال له « ماهجه توغ » أي العلم الهلالي ، والعرب يسمونه « طوق » . وكان مرفوعا على أعالي دار الملك ، في مدينة سراي ، هلال من ذهب زنته قنطاران بالمصري . وكان أوغوز خان معاصرا لخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ، وكان يدين بالوثنية ثم دان بدين إبراهيم وخرج على أبيه وحاربه مدة أربعين سنة .
ثم ترك مقر أبيه « قره قوم » وقيل « أور » وسار إلى الجنوب واستقر في مدينة ( ياسي ) أشهر مدن تركستان في ذلك الزمان ، وهي البلدة التي ينسب إليها المرشد الشيخ أحمد الياسوي النقشبندي .
ثم إن أوغز خان عظم شأنه وامتدت فتوحاته من سيروم إلى بخارى فقسم مملكته بين أولاده الستة ، وهم كون خان ، وكوك خان ، وآي خان ، ويلديز خان ، وطاغ خان ، ودكز خان . وخرج أولاده مرة للصيد على نيّة أن يصطادوا شيئا يتفاءلون به على مستقبلهم ، فظفروا بقوس وثلاثة أسهم فقدّموها إلى أبيهم ، فأعطى الأسهم كوك خان ودكز خان ، وأعطى القوس أولاده الآخرين ، فأخذوه وكسروه ليقتسموه فيما بينهم ، فسمى الأوّلين ( أوجوق ) أي الأسهم الثلاثة ، وسمى الآخرين ( بوزيجيلر ) أي المخربين ، وأعطى ميسرة جيشه الأولين ، وميمنته الآخرين .
وبعد وفاته اقتسم أولاده مملكته فيما بينهم : فأخذ أصحاب الميسرة عشائر الأتراك الشرقيين ، وأصحاب الميمنة عشائر الأتراك الغربيين . ويقال إن كل واحد من أولاده المذكورين ولد له أربعة أولاد وصار كل واحد منهم أبا عشيرة . فانقسم الأوغوزيون إلى أربع وعشرين عشيرة . ثم إن أمراء الميمنة المقيمين قبلا في تركستان استولوا على ما بين سيحون وجيحون في الغرب ، وتقدموا إلى داخل المضايق حتى بلغوا نهر الطونة . وذكر