تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
في طريقته لا يحصون كثرة ، وكان فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير ينكر على البهاء طريقته ومسلكه . فقال الفخر يوما لخوارزمشاه : إن لك اسم السلطنة ولابن أختك معناها . فاغتاظ خوارزمشاه من هذا الكلام وأرسل يقول لابن أخته : ليتفضل علينا مولانا باستلام الملك منا والجلوس مكاننا . ففهم البهاء المقصود من كلامه وقال للرسول : قل لمن أرسلك : نحن نذهب ، ولكن يجيء مكاننا قوم آخرون ولا يتركون خوارزمشاه أيضا . ثم خرج البهاء بأهله وعياله وكثير من أتباعه إلى بلاد الروم ( برّ الأنضول ) وتوطن في قونية ، وأكرمه سلطانها علاء الدين السلجوقي . ثم كان ما كان من قيام جنكز خان على خوارزمشاه واستيلائه على بلاده بسبب انكسار قلب بهاء الدين وتأثره من خاله . وهناك سبب آخر روحاني يذكرونه لمصيبة خوارزمشاه بحادثة جنكز خان : وهو أن تركان خاتون - أم السلطان علاء الدين محمد خوارزمشاه - كانت تحضر مجلس وعظ الشيخ مجد الدين البغدادي ، وكان له أضداد يحسدونه على ذلك فأخبروا خوارزمشاه وهو سكران بأن والدته تزوجت بالشيخ مجد الدين فقال في الحال : ارموه في البحر ، فرموه في جيحون . فلما بلغ خبره الشيخ نجم الدين البكري دعا على خوارزمشاه وخر ساجدا ثم رفع رأسه وحمد اللّه وقال : طلبت من اللّه دية ولدي مجد الدين فأعطاني ملك خوارزمشاه . ولما سمع بذلك خوارزمشاه - وكان قد صحا من سكره - ندم على ما فعل وسار حافيا مكشوف الرأس حاملا فوقه طستا مملوءا ذهبا ، وقابل الشيخ في المسجد ، ووقف في صفّ النعال وقال للشيخ : هذا الذهب دية مجد الدين وهذا السيف ورأسي إن أردت القصاص . فقال الشيخ نجم الدين : كان ذلك في الكتاب مسطورا ، دية مجد الدين جميع ملكك ويذهب فيه رأسك ورؤوس كثيرين من الأكابر والأعيان ونحن على إثرك فرجع خوارزمشاه مغتما مكسوف البال . ثم كان من أمر جنكز خان ما كان . هذا وإن جنكز خان - بعدما فعله ببلاد الإسلام من القتل والتخريب مدة سبع سنين - عاد إلى بلاده فمرّ في طريقه على بخارى وطلب من صدر جهان قاضي القضاة وشيخ الإسلام أن يرسل له عالما بشريعة المسلمين ، فأرسل إليه اثنين من العلماء فسألهما جنكز خان عن حقيقة دين الإسلام فذكرا له الشهادتين والصلاة والصوم والحج والزكاة ، فاستحسن الجميع وصدّق به ، إلا أنه لما ذكرت له الكعبة باسم « بيت اللّه » قال : إن جميع الدنيا بيت اللّه وبيته لا يختص بمكان . ولما رجع الاثنان من عنده إلى شيخ الإسلام