تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أحد من المؤرخين بإسلام أحد من الأتراك في أثناء جميع تلك الحروب . هذا وإن كثيرين من الأتراك كانوا ينشؤون على دين الإسلام وهم مماليك الخلفاء والوزراء وأهل الوجاهة من المسلمين ، وقد التفت إليهم الخلفاء العباسيون واعتنوا بشأنهم وأحلّوهم لديهم المنزلة العليا لما كانوا يرونه من شجاعتهم وصدقهم ، حتى إن الخليفة المعتصم ومن بعده من الخلفاء صار لا يثق ولا يعتمد إلا على الجندي التركي . وقد بنى الخلفاء للأتراك بلدة خصوصية وصاروا يزوجون رجالهم بنسائهم ويدرّون عليهم الإنعامات ، فنموا وكثروا ونالوا من الدولة العباسية الرتب العالية ، ونشأ منهم رجال أولو كفاءة واقتدار فتولّوا باستعدادهم الولايات والإقطاعات ، وشاع ذكرهم في الأقطار ، وغبطهم إخوانهم الأتراك في أصقاعهم وشاهدوا حسن أحوالهم ، وتحققوا بأن تدينهم بدين الإسلام هو الذي رفعهم إلى تلك المراتب العالية وبدّل ما كانوا عليه من الهمجية بالمدنية الحقّة والرقي إلى معارج الكمالات الإنسانية ، فاعتقدوا صحة الإسلام وأقبلوا عليه يدخلون فيه أفواجا . وفي سنة 349 أسلم منهم دفعة واحدة نحو مائتي ألف خركاه « 1 » على ما ذكره ابن الأثير في كتابه الكامل في حوادث السنة المذكورة ، وهو عدد عظيم لا شك . ولا ريب أنه لم يدخل « 2 » في الإسلام إلا اقتفاء لآثار غيره من قومه . وذكر في تاريخ الدولة العثمانية - الذي ترجمه من النمسوية محمد عطاء اللّه أفندي أحد أفاضل الأتراك العثمانيين - أن سالور من أعقاب طاغ خان دان بدين الإسلام مع ألفي بيت من قومه بعد سنة 350 ه وأن سالور تسمى من ذلك التاريخ بجناق خان ، أو قره خان ، وسمى من تبعه على الإسلام ( تركمان ) . وقد يؤاخذ محمد عطا اللّه أفندي بعدم ذكره مائتي ألف بيت التي ذكر إسلامها ابن الأثير ، واقتصاره على ذكر إسلام ألفي بيت ، إلا أن يكون غلط في بيان العدد وظنه ألفي بيت . وهذا الاحتمال يصح فيما لو كان تاريخه الذي بينه موافقا للتاريخ الذي بينه ابن الأثير وليس الأمر كذلك كما علمت . كما أن ابن الأثير قد قصّر بالإفصاح عن اسم زعيم تلك الطوائف العظيمة التي أسلمت في التاريخ المذكور وعن بيان اسمها وسبب إسلامها . وذكر
هامش
( 1 ) الخركاه : الخيمة الكبيرة . وقد سبق ذكرها . وقد تطلق على البيت ، كما سيأتي بعد عدة أسطر . ( 2 ) الفاعل يعود إلى قوله « عدد عظيم » .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 106 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث