تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وتزوج حسين من امرأة من أسرة علمية أيضا ، كانت تتولى المشيخة والخدمة في جامع الشيخ معروف الكرخي ، القريب من محلة الدوريين ، وقد اشتهر منهم الملّا أحمد بن سويد أخو زوجته المذكورة ، الذي كان يتولى أوقاف جامع الشيخ معروف الكرخي .

طفولته وصباه :

وفي إحدى ليالي سنة 1104 ه / 1692 م ، ولد للملّا حسين طفل ذكر سموه مرتضى ، وكانت تسميته هذه بسبب وفاة وليد سابق عليه ، وما لبث شبح الموت أن داهم مرتضى أيضا ، فمرض وهو ما زال رضيعا بعد ، واشتد مرضه حتى بات « عظاما في جراب » ، « 1 » وصادف أن رأته إحدى نساء الجيران وهو على تلك الحال ، فشبهته ببعض من تعرفه من مجاوريهم ، وكان نحيفا في غاية النحافة ، يدعى ( عبد الله ) فلم يكن إلا أن ذاع هذا التشبيه ، ولأمر اختاره الله ، عرف الطفل بهذا الاسم ، ونسي اسمه السابق مرتضى ، وسرعان ما اقتنعت الأسرة بمزايا الاسم الجديد « وذلك لأن الله تعالى خاطب نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) في أشرف المقامات بالعبد فقال في مقام الوحي ،
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . . .
. « 2 » ولم يلبث الطفل أن رزيء - وهو ما يزال في الخامسة من عمره - بوفاة أبيه ، تاركا وراءه أطفاله الصغار ، عبد الله ومرعي وموسى ، وحليمة ، وديونا لم يكن قد وفّاها لأصحابها ، فاضطرت الأم إلى أن تعيل أسرتها وحدها ، متحملة من المشاق أشدها ، وكانت تنفق عليهم من بيع ما تقوم بغزله من قطن ، ولم يكن ما تحصل عليه بكاف لسد حاجات الصغار الذي باتوا - على ما يذكر السويدي - « لحما على وضم ، لا حال ولا مال » . وشاء سوء حظ الأسرة ، أن يكون الخال أحمد بن سويد الصوفي ، غائبا آنذاك في رحلة له إلى
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، الورقة 2 ( 2 ) المصدر نفسه ، الورقة 2