تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
القسطنطنية ، فقضت - من ثم - أياما عصيبة - وربما شهورا - حتى عاد الخال من رحلته ، ليجد أولاد أخته وهم « على آخر رمق » « 1 » فكفلهم وربّاهم وتعهدهم برعايته . ولأنه كان مثقفا بحسب ثقافة ذلك العصر ، ويعمل في إدارة أحد المرافق الدينية المهمة في المدينة ، ويكسب رزقه من أوقافه ، فإنّه أدرك ألا سبيل لأن يفوز من يرعاهم بتقدير المجتمع ، وأن يضمنوا - بذلك - مستقبلهم ، إلا بالاتجاه إلى طلب العلم ، ومن هنا فقد أرسلهم إلى الكتّاب ، حيث تلقوا - وعبد الله بينهم - مبادئ العلوم الدينية على يد الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ محمود من أهل ما وراء النهر ، فختموا عنده القرآن الكريم ، وتلقوا عليه رسالة في التجويد ، وتعلموا الكتابة . ويتضح لنا مدى الأثر الذي تركه هذا الشيخ على الطفل عبد الله ، مما أغدقه عليه من صفات ، وما استنزله عليه من رحمات ، إذ قال « شيخنا الصالح الناسك الورع التقي العالم . . رحمه الله رحمة واسعة في الدين والدنيا » . وبعد الفراغ من تلقي مبادئ المعرفة ، انتقلوا - وعبد الله بينهم - إلى المرحلة التالية ، فشرعوا بتعلم الخط ، على قواعده ، وأصوله وفنونه ، وثابر عبد الله على إتقان ضروبه ، والتمهر فيه ، على الرغم من ضيق وأحوال أسرته المادية آنذاك ، يقول « إلى أن بقيت أسوّد مشقي على ضوء القمر » وما ذاك إلا لأنه عدم ضوء المصباح ، ولعدم قدرته على دفع ثمن وقوده ، ويظهر أن الظروف المعيشية للأسرة ، هي التي دفعتها ، في هذه المرحلة ، إلى الاكتفاء بما نهله أبناؤها من أسباب المعرفة ، فاشتغلوا بأعمال تزيد من دخل الأسرة وتخفف عن كاهل الأم وأخيها مؤونة الحياة وأعباءها .

متاعب الدرس :

بيد أن رغبة عبد الله في مواضلة التعليم لم تكن اعتيادية ، فقد ذاق حلاوة المعرفة ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه الورقة 4 .