تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ورجعنا على تلك المراحل عودا على بدء ، ودخلنا المدينة المنورة ضحى يوم الجمعة الثاني من محرم الحرام عام ثمانية وخمسين ومائة « 1 » وألف فجددنا العهود بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأقمنا بها غير يومي الدخول يومين ، فوادعنا المصطفى وفي القلوب زفرات ولوعات ، وللعيون انسجام وعبرات . وخرجنا ضحى يوم الاثنين الخامس من الشهر المذكور . ومما دفع الله عنا بفضله أن عيدا شيخ بني حرب السابق جمع لقتالنا جميع عشيرة حرب وحلفائها ، ووقف في بدر ينتظرنا ، وذلك أنه يطلب أن يكون شيخا على العشيرة منذ ثلاث سنوات ، وكل سنة يوعده « 2 » أمير الحج ويخلف لعدم رضا شريف مكة على عيد ، ولا يريد المشيخة إلا لمنصور ، وهذا منصور أكثر العرب لا تطيعه ولا تهابه . فقبل وصولنا إلى بدر حصلت بين عيد وهزاع أحد مفسدي حرب منافرة ( 198 ب ) ومشاجرة فأمال الأعراب عنه إلى منصور وبقي عيد وحده فهرب إلى الفرع وسلمنا الله ( من كيده وكفى الله المؤمنين شر القتال ) « 3 » .

[ الفحلتين ]

ولما وصلنا إلى مرحلة الفحلتين جاء الخبر إلى أمير الحاج بأن عشيرة بني صخر والشارة وغيرهم حاصروا الجردة في تبوك ومنعوها من المسير ، فحصل غمّ عظيم واضطراب ، وتيقنوا الهلاك ، واضطربت الآراء والأفكار ، فسلموا أمرهم إلى الله وفوضوه إليه إلى أن جئنا إلى بيار الغنم ، فجاء البشير بأن الجردة صباح غد توافي الحاج في العلى ، فحصل السرور والأفراح ، وزالت الهموم والأتراح ، وسبب خلاص الجردة أن أولئك الأشقياء حاصروها عشرة أيام ، فدفع أمير الجردة الوزير كوسي علي باشا والي صيدا دراهم كثيرة ليخلوا لهم الطريق ، فلم يقبلوا ، فنفد زادهم وقلت ذخيرتهم ، فطلبوا من الأمير ما دفعه أولا فلم يقبل ، وتفرقوا .
هامش
( 1 ) الموافق ليوم 3 شباط ( فبراير ) سنة 1745 م . ( 2 ) كذا ، والصواب ، يعده : ( 3 ) مطموسة في أفأكملناها من ب .