تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ونفحت في رياض الاشتياق أزهاره . سلام فاق الدرر « 1 » نظما ونثرا ، وسما على الفراقد مكانة وقدرا :
إلى من عنده روحي وعقلي « 2 » * ومسكنه سواد المقلتين
إلى العالم الذي عجز عن وصفه الواصفون ولم يحاولوا غايته ، والفاضل الذي غاص في بحره الفاضلون ولم يدركوا نهايته ، علامة العلماء واللج الذي لا ينتهي ، ولكل لج ساحل ، المتصدر للتدريس والإفتاء ، والفائق على من كتب وأفتى ، عالم زمانه ، ووحيد أوانه ، العالم العلامة ، والحبر الفهامة ، رئيس المدققين ، وخاتمة المحققين ، الجامع للمعقول والمنقول ، والمستنبط للفروع من الأصول : ( 156 أ ) . اللهم يا من زين « 3 » السماء بزينة الكواكب ، وأطلع في دنياه شموس علم وأنجما ثواقب ، بجاه رسولك إليك ، وبتقربه لديك ، أن تديم والدنا لتحقيق كل عويصة ودقيقة ، وتعلي درجات الفضل وتقوّم به طريقه ، ووجّه وجهته أينما توجّه ، وسهّل له من سبل الخير واديه وفجه ، فإنك كريم قد وعدت بالإجابة من رفع أكف دعائه ، وبشرت بالقبول من ابتهل إليك في صباحه ومسائه ، آمين . وبعد ذلك ، فالعبد اكتفى عن تقبيل الأقدام بالأثر ، ورضي عن تلذذ المشاهد بسماع الخبر ، وإن الشوق ما برح تزايده ، وما انفك كثيره وزائده : شوقي إلى والدي الأفخم ، والملاذ الأعظم ، والمستجار والملتزم ، أدامه الله لرؤوسنا تاجا ، وأبقاه للمسلمين شرعة ومنهاجا ، آمين . ورد إلينا كتابكم [ الذي ] أنبأنا عن صحة ( 156 ب ) الحال ، والحمد لله على السلامة والعافية والاعتدال ، فأضحى بيننا كهلال شوال ، وحق في وصفه قول من قال : وأضحى ينقل من يد إلى يد إلى أن أتى إلى يد الضعيف ، قبّله ألف مرة وقرأه مائة كرة ، إلى آخر كتابه .
هامش
( 1 ) في ب ( فاق الدر ) . ( 2 ) في ب ( عقلي وروحي ) . ( 3 ) في ب سقطت ( زيّن ) .