هم الكرام فلا الطائي يشبههم * للضيف أنفسهم « 1 » إن رامها وهبوا
تفردوا بخصال الفضل فاجتمعوا * على التقى وإلى العلياء قد نسبوا
بكأسها من عيون الجمع قد كرعوا * وعين فرق بهم قد نالها نضب
هم الملائك إلا أنهم بشر * وجملة الصّيد إلا أنهم عرب
وصورة الكتاب : ما شوق غريب بعد وطنه ، ووجد أديب فارقه سكنه ، بل ما شوق أعرابية بانت دارها ، فبعد عنها هجوعها وقرارها ، فحنت إلى بان الحجاز ورنده ، وأخنت عليها المنية بسيف البعاد ، وحد إفرنده بأكثر من شوقي إليكم الدائم ، ووجدي عليكم الملازم .
أتقلب في الطول والعرض ، داعيا مبدل الأرض ( 155 أ ) غير الأرض ، بأن يعيد علينا ما منحنا قبلا ، ويذهب الهم عنا كرما وفضلا ، بالتمتع بجناب مولانا الأكرم ، المستجار والملتزم ، لا زال مرفوع الجناب مخفوض الأعداء ، مجزوما باحتشامه من رب السماء ، آمين ، وبعد ، فإن سألتم عنا فالحمد لله المتعال ، كثير الجود والنوال :
في عيشة تعشو القلوب لضوئها * ومسرة الأوقات والأيام
والحمد لله على ذلك ، إلى آخر كتابه .
وجاءني من ولدي الأصغر أبو السعود محمد ، كتاب صورته : ما روضة جرت من تحتها الأنهار ، وأينعت فيها الأثمار ، وأزهرت فيها الرياحين ، وصنوف الورود ، وأضحت مأوى للعاشقين ، ودار الخلود ، وغنت فيها الأطيار أرق غناء ، وأعلن البلبل بنيل الأوطار ، وزوال العناء ، وكساها الربيع جلبابا من حرير وإستبرق ، وأشجى القمري أحبابا فرق الغصون والورق ، وما رائحة المسك الأذفر ، وما شم الطيب والعنبر ، بأطيب من سلام يهدى من محله إلى أهله ، ويبلغ بلوغ الهدي الواجب إلى محله ، سلام لا تدرك « 155 ب » وصفه الوصاف والكتاب ، ولا يحاول نهايته الوصاف ولا كتاب ، سلام سطعت من آفاق الوداد أنواره ،
هامش
( 1 ) في الديوان ( أنفاسهم ) .