تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

الفصل الثاني دوره في الحياة الفكرية

شيوخه وإجازاته العلمية :

أخذ السويدي العلم عن عدد كبير من العلماء والشيوخ من الذين التقى بهم في بغداد والموصل ومدن بلاد الشام والحرمين الشريفين ، ونال منهم إجازات عديدة بمروياتهم ومعارفهم ، كما أجاز - هو - عددا كبيرا آخر من تلامذته . فأعاد بذلك الحياة إلى كثير من العلوم والمعارف التي كادت أن تندرس في العراق نتيجة ما توالى عليه من كوارث ومحن . ووصل تلامذته في العراق بأهم أسانيد الرواية المتسلسلة لدى العلماء الآخرين من المعاصرين في خارجه ، بعد أن كانت هذه الأسانيد تنقطع عند بلوغها حدا معينا من الرواة فلا تتجاوزه لقلة العلماء في العراق في القرون التي سبقت القرن الحادي عشر للهجرة ( 17 م ) وتبعثر جهودهم العلمية . ومن ناحية أخرى ، فإنه أسهم - إسهاما جادا - في تجديد الحياة الثقافية في العراق وفي توجيهها عن طريق إثارة اهتمام طلبته - وهم كثر - بالمصنفات المهمة ، التي وضعها علماء الأمة في عصور خلت ، ثم عزّت نسخها ، أو فقدت في عصور الفوضى التالية . ولا نشك في أن لرحلته الطويلة وإقامته ، خلالها ، في مدن عربية عديدة ، وأخذه من علمائها ، وروايته عنهم الكتب والرسائل ، أثرا كبيرا في نقله مصنفات مهمة ، ما كانت لتعرف في بغداد لولا جهوده تلك ، ولا أدل على ذلك من أنه كان أول بغدادي في عصره أحيا علمين كانا قد أوشكا على الاندثار بين علماء مدينته ، وهما الحكمة ، ويعني بها الكيمياء غالبا ، والهيئة ، أي الفلك . وقد درسهما في الموصل على بعض من تبقى هناك من
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 23 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي