تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

فصل

ومن محاسن حلب ومزاراتها جامعها الكبير « 1 » ، وفيه مرقد سيدنا زكريا « 2 » - على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام - وقد زرته واستشفعت به لي ولسائر محبي . وعلى ضريحه جلالة ومهابة ، قال أبو ذر في تأريخه « 3 » : سيدنا زكريا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - نشر بالمناشير ، وبعض أهل حلب يقول : إن نشره كان مكان العامود الأسود في صحن الجامع الكبير ، ولا أعرف صحته . وقطعة من رأسه الشريف بجانبها في الحائط القبلي بالقرب من المحراب الكبير ، وعليه ستر وعليه جلالة ، وقد شوهد النور عدة مرات يخرج من ذلك المحراب . أخبرني من شاهد ذلك ، وفي بعض السنين ختم صحيح البخاري في الجامع ، فخرج النور فشاهده الحاضرون ، وضج الناس بالتسبيح والتهليل . وقد أخبرنا صاحبنا الشيخ طه الجبريني قال : كنت أقرأ البخاري عند المحراب الأصفر في مصلى الشافعية عن يسار المستقبل ، فخرج نور من جهة قبره - صلى الله عليه وسلم - ولا زال يرى حتى وقف على المحراب المذكور ربع ساعة ، والمستمعون يشاهدونه ( 107 أ ) عيانا . قال الشيخ طه : إلّا أني لم أشاهده لكوني مستدبر القبلة ومستقبل الجماعة ، وذلك عام خمس
هامش
( 1 ) هو الجامع الأموي فيها على ما تقدم . ( 2 ) نوهنا - فيما سبق - باختلاف الروايات بشأن هوية صاحب هذا الضريح ، إن كان زكريا أو يحيى عليهما السلام . وثمة تفاصيل حول هذا الأمر في الغزي : نهر الذهب ج 2 ص ر 646 وقال محمد راغب الطباخ : وقد حققنا أن المدفون هنا هو رأس سيدنا يحيى عليه السلام لا سيدنا زكريا عليه السلام كما هو مستفيض ومشهور بين الناس ( أعلام النبلاء ج 2 ص 396 وج 3 ص 310 ) . ( 3 ) هو أبو ذر سبط العجمي ، موفق الدين أحمد بن إبراهيم بن محمد بن خليل المتوفّى سنة 884 ه / 1479 م وكتابه هذا سماه ( كنوز الذهب في تاريخ حلب ) ، ذيل به على كتاب ( الدر المنتخب في تراجم أعيان حلب ) لكمال الدين عمر بن أحمد بن هبة الله العقيلي ، المعروف بابن العديم المتوفّى سنة 660 ه / 1262 م . ( ينظر السخاوي : الضوء اللامع ج 1 ص 198 وكشف الظنون ج 2 ص 1520 ) .