( 75 ب )
وآب إلينا بكل خير * برغم من لا يريد ذلك
ثم قال : وجدت في تأليف السفيري « 1 » شارح البخاري أن هذه الأبيات ما أنشدت وودع بها مسافر إلّا رجع سالما مسرورا ، والحمد لله على ذلك .
وممّن زارنا مرارا عديدة ، وصاحبنا صحبة أكيدة ، سيدنا السيد الأجل ، والعالم الأكمل ، المتضلع من سائر الفنون ولا سيما الفقه الشريف ، السيد حسين ابن السيد محمد ابن السيد هاشم الحسني الحسيني الديري الشافعي ، له سخاء وافر مع فقره ، وتواضع ظاهر مع شرفه وفخره ، أحببناه محبة خاللت الخلد ، ورسخت في الفؤاد رسوخا مؤكدا « 2 » ، أضافنا ثلاث مرات ، مرتين في داره ، ومرة في البستان على حافة قويق ، وصحبتنا من الكتب المقامات الحريرية ، وشرح الحكم للنفزّي ، وشرح درة الغواص للشهاب الخفاجي ، ومغني اللبيب لابن هشام ، فقضينا نهارنا بانبساط وانشراح وسرور وأفراح ومذاكرة ومحاورة . وكان معنا السيد محمد قزيزان فأنشدنا ذلك اليوم قول الأرّجاني « 3 » :
كأنّك بالأحباب قد جدّدوا العهدا * وأنجزت الأيام من وصلهم وعدا
وعادوا لما كانوا عليه من الوفا « 4 » * وقد أنعمت نعم وقد أسعدت سعدى
أماني لا تدني نوى غير أنها * تعلل منا أنفسا ملئت وجدا
هامش
( 1 ) هو محمد بن عمر بن محمد السفيري الحلبي الشافعي ، ولد بحلب سنة 877 ه وقرأ العلم على شيوخ حلب ودمشق ، ودرس بالجامع الكبير بحلب وبمدارس أخرى . وتوفي سنة 956 ه ترجم له الغزي ( الكواكب السائرة ج 2 ص 56 ) .
( 2 ) في النسختين : مؤكد .
( 3 ) ناصح الدين أحمد بن محمد بن الحسين الأرّجاني ، المتوفي سنة 544 ه / 1149 م ، الديوان ، بتحقيق الدكتور محمد قاسم مصطفى ، الموصل 1979 ، ج 1 ص 332 - 334 ، الأبيات 1 - 16 والقصيدة في مدح الإمام المسترشد بالله العباسي .
( 4 ) في ديوان الأرّجاني : وعادوا إلى ما عودونا فأصبحوا .