تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لا شيء كالصمت وقارا للفتى * يوما ولا أنجى له من الأذى
من عيبه يشغله عن غيره * بات سليم العرض نفّاح الشذا « 1 »
ومن يعب عيب ومن يحسن إذن * لان له كلّ عصيّ وخذا « 2 »
ومن تكن دنياه أقصى همّه * لم يرو من ثدي الحجا ولا اغتذى
لا تنفق العمر سوى في حبّ من * هو الذي في سنن الحقّ جرى
يهديك من رشد ومجد واضح * روضين من علم وذكر قد سرى
أجاد هديا وأفاد نائلا * وجاد حتى عمّم الجود الورى
ترى بني الحاجات نحو بابه * قد أعملوا العيس بحزن في البرى « 3 »
لهم إلى رؤيته تشوّق * تشوّق الساري إلى نار القرى « 4 »
ذا يبتغي علما وهذا نائلا * وخائب من قصده ليس يرى
كأنهم إذا رأوا غرّته * وفد حجيج عاينوا أمّ القرى « 5 »
وجه لديه يحمد السير ، كذا * عند الصباح يحمد القوم السّرى « 6 »
هذا إذا ما أخلف الناس وفى * نائي المدى في مجده سامي الذرا
إذا شددت الكفّ في أمر به * فليس بالواني ولا الواهي العرا
أنهضني بهديه إلى التّقى * بعد قصور العزم والباع الوزى « 7 »
هو الشفيع المجتزى بجاهه * بمثل ذاك الجاه حقّا يجتزى « 8 »
مذ زرته لم أشك من شحط النوى * إذ كان لي فيه غنى ومجتزى
وما وجدت غربة ولم يجد * مسّ اغتراب من إلى الجود اعتزى « 9 »
متّصل البشر غضوب للهدى * إذا رأى من زاغ عنه أو نزا « 10 »
أصبح من أيامه في مأمن * من قد لجا يوما إليه أو رزى « 11 »
تخذته كهفا فبتّ آمنا * جزاه ربّ العرش خير ما جزى
هامش
( 1 ) نفاح الشذى : عاطر الأريج . ( 2 ) خذا : استرخى ولان . ( 3 ) البرى : التراب . ( 4 ) القرى : إطعام الضيوف وإكرامهم . ( 5 ) أم القرى : مكة . ( 6 ) السرى : السير ليلا . ( 7 ) الوزى : القصير . ( 8 ) المجتزى : المكتفى به وأصله المجتزأ بالهمز . ( 9 ) اعتزى : انتسب . ( 10 ) نزا : وثب . ( 11 ) رزى : قبل البر .