تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ألا يا رسول اللّه ناداك ضارع * على النأي محفوظ الوداد سليمه « 1 »
مشوق إذا ما الليل مدّ رواقه * تهمّ به تحت الظلام همومه
إذا ما حديث عنك جاءت به الصّبا * شجاه من الشوق الحثيث قديمه « 2 »
أيجهر بالنّجوى وأنت سميعها * ويشرح ما يخفى وأنت عليمه
وتعوزه السّقيا وأنت غياثه * وتتلفه الشكوى وأنت رحيمه
بنورك نور اللّه قد أشرق الهدى * فأقماره وضّاحة ونجومه
لك انهلّ فضل اللّه بالأرض ساكبا * فأنواؤه ملتفّة وغيومه
ومن فوق أطباق السماء بك اقتدى * خليل الذي أوطاكها وكليمه « 3 »
لك الخلق الأرضي الذي جلّ ذكره * ومجدك في الذكر العظيم عظيمه
يجلّ مدى علياك عن مدح مادح * فموسر درّ القول فيك عديمه
ولي يا رسول اللّه فيك وراثة * ومجدك لا ينسى الذّمام كريمه
وعندي إلى أنصار دينك نسبة * هي الفخر لا يخشى انتقالا مقيمه
وكان بودّي أن أزور مبوّأ * بك افتخرت أطلاله ورسومه
وقد يجهد الإنسان طرف اعتزامه * ويعوزه من بعد ذاك مرومه
وعذري في تسويف عزمي ظاهر * إذا ضاق عذر العزم عمّن يلومه
عدتني بأقصى الغرب عن تربك العدا * جلالقة الثّغر الغريب ورومه
أجاهد منهم في سبيلك أمّة * هي البحر يعيي أمرها من يرومه « 4 »
فلو لا اعتناء منك يا ملجأ الورى * لريع حماه واستبيح حريمه
فلا تقطع الحبل الذي قد وصلته * فمجدك موفور النّوال عميمه
وأنت لنا الغيث الذي نستدرّه * وأنت لنا الظّلّ الذي نستديمه
هامش
( 1 ) النأي : البعد . ( 2 ) شجاه : أحزنه . ( 3 ) الخليل : أراد به ( خليل اللّه ) إبراهيم عليه السلام مصداق قوله تعالى :وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا[ النساء : 125 ] . والكليم : أراد به موسى عليه السلام ( كليم اللّه ) لقوله تعالى :وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً[ النساء : 126 ] . ( 4 ) يعيي : يتعب .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 67 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي